فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٨٥المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
85
ونجد في نظام الزكاة المشروعة في الإسلام المرهم النافع والمبضع المستأصل لهذا الداء، وبتعود الإنسان إيتاءها تتفجر في نفسه مشاعر الرحمة، وتغمرها عواطف الإحسان، فلا يشعر بهدوء بال، ولا استقرار نفسي مع تصاعد أنات الفقراء والبؤساء حتى يفيض عليهم من صلاته، ويغمرهم بشفقته وحنانه، وهذا هو ما أشار إليه الحق تعالى في قوله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا). {
سعير
في
وأما آخذها فإنها مع دفعها لخصاصته وسدها لعوزه، وتمكنه بها من مقاومة لأواء الحياة ومواجهة عسر مطالبها تطفئ في نفسه الحقد ولهيب الحسد، اللذين تؤججهما مشاهدته للتباين الكبير بين وضعه ووضع الغني المستأثر بالثروات، الذي يتقلب أعطاف النعيم، غير مبال بصيحات أولي المسغبة التي تصعدها حاجتهم الملحة إلى ضرورات الحياة، إلا أنه عندما هذه الهوة السحيقة بالزكاة التي تجسد المشاركة المالية الاجتماعية بين طبقتي الأغنياء والفقراء يتلاشى ما في نفوس الفقراء من حقد وكراهية لطبقة الأغنياء، فلا تلبث قلوبهم أن تفيض بالمودة لهم، وألسنتهم أن تلهج بالثناء عليهم والدعاء لهم، وباجتماع هاتين الطبقتين على كلمة سواء يجتمع الشمل وتتآلف القلوب، وتتوحد المشاعر والأحاسيس، وينعم المجتمع بأسره بالهدوء والاستقرار والراحة والسكينة والرحمة والمودة،
تردم