فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٨٦فك الأزمة وإنقاذ الأمة
ويتجسد فيه معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وقوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا … » (1).
ولا شك أن من المهم التذكير به أن الإنفاق في سبيل الله إنما يميزه عن غيره من الإنفاق النية الصادقة والرغبة المخلصة لوجه الله تعالى وابتغاء ما لديه من الأجر الدنيوي والأخروي، وإلا فهناك إنفاق أيضا لا يرضاه الله ولا يثيب عليه، بل يعاقب
عليه ويعذب، وهو في حد ذاته إنفاق في ظاهره.
فالله تعالى يقول: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: (261]، وفي المقابل يقول في نوع آخر من الإنفاق: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36].
(1) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج)، الكتاب الأول، مراجعة قسم الفتوى بمكتب الإفتاء، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عمان (د. ط): 1434 هـ / 2013 م، ص 551 ـ 553/ أو طبعة الأجيال، ط 3: 1423 هـ / 2003 م، ص 489 - 491.