فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية

» AV «

ويقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ

وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَرَةٌ لَّن تَبُورَ ليوفيهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شكور [فاطر: 29 - 30]، وفي المقابل يقول في إنفاق من نوع آخر: ﴿قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُنَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلوةَ إِلَّا وَهُمْ كسالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ﴾ [التوبة: 53 ـ 54]، فهذا إنفاق، وذاك إنفاق.

يقول الإمام ابن بركة السليمي في كتابه «الجامع»: «الدليل على ذلك قول الله وعل: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيما وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) مدحهم الله تعالى بإنفاقهم لأموالهم إذا كانت المقاصد الله، وقال لك في موضع آخر: {وَالَّذِينَ وعل، يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ) فدمهم بالإنفاق؛ لأنهم لم يقصدوا الله جل ذكره بها، وقد استوى الإنفاقان في الظاهر، وهذا منفق وذلك منفق، حصل أحدهما طائعا بالإخلاص والقصد إلى

الله جل وعزَّ، والآخر عاصيًا لتعريه من هذه الحال هذه الحالة. تساويهما في الإنفاق»).

(1) ابن بركة كتاب الجامع، ج 1 ص 264 - 265.

مع