إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١١الفاعلين فيها. وهو مع ذلك يبرز الحياة الجماعوية هناك في صيرورة بناء متحرك و متجدد بعلاقة مع مجموعة من العوامل والضغوطات الداخلية والخارجية في نفس الوقت.
لقد كيف منهجه مع طبيعة المادة الإخبارية التي توفرت لديه. فاعتمد على مصادر متنوعة استنبط مدونتها بعلاقة مع إشكالية مجددة. وبالرغم من اتساع الفترة والموضوع فإن المؤلف اعتمد منهج الدقة والصرامة في التحليل واطلاع واسع على المصادر المحلية، منها ما هو معروف لدى الباحثين ومنها ما يرجع له الفضل في اكتشافها والتعريف بها في شكلها المخطوط. والمهم أنه أحسن توظيفها في بناء معرفة تاريخية ذي معنى.
اعتمد المؤلف على مصادر متنوعة ومتكاملة تمثلت في وثائق الأرشيف الوطني والنصوص الإخبارية وخاصة منها الإباضية مثل رسائل الحيلاتي وكتاب أبو راس الجربي. وبالرغم من كثرتها فهي غير كافية ولا تمكن من تحقيق الغاية المرجوة فاتجهت عنايته لاستغلال وثائق أرشيف العائلات والمصادر المحفوظة في المكتبات الخاصة وكذلك المصادر الشفوية. فحصل له السبق في اكتشاف وثائق جديدة. فهو على سبيل المثال أول من عرّف برسائل الحيلاتي وحاول استنطاقها والكشف عن خباياها (1).
وتوجب على الأستاذ المريمي أن يقوم ببحث شمولي للتفكير المذهبي في جربة: فتعرض لجوانب شتى من شأنها أن تحيط بالموضوع مثل القضايا المتعلقة بمراحل تطور التفكير المذهبي الإباضي وهياكل التنظيم المتصلة به، متوخيا في ذلك منهجية تاريخية تعطي أهمية للمسارات الفردية وللتطور وربط الظواهر فيما بينها. فعمل المؤلف على تناول المجتمع الجربي من الداخل منطلقا من الانتماء المذهبي الإباضي في بعديه الوهبي والمستاوي وكذلك من الخارج بتتبع مسار الانتماء المالكي والذي نجد وراءه النفوذ المركزي وكل من ربط مصلحته به. (1) وعلى إثر عمله هذا قام الأستاذ محمد قوجة بنشر كتاب سليمان الحيلاتي وتحقيقه تحت عنوان علماء جربة، صدر عن دار الغرب الإسلامي، سنة 1998
11