إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٨

بديلا للانتساب إلى التفكير المذهبي الإباضي وجعلوا من «ظاهرة الجربي» رابطة فكرية أرادوها أن تكون أرقى الروابط وأن تكون متكاملة مع روابط الجوار الجهة والحومة … ) وروابط القرابة والدم وكان لتنكرهم للمذهب الإباضي وانتسابهم إلى المذهب المالكي معنى الاعتراف بالمجموعات القاطنة في السوق الكبير والحليفة الموضوعية للسلطة والتي تبلور وجودها خلال القرن 19 من خلال الجرابة السوقية (460).

ولم يعين آل بن عياد مالكيا على رأس إمامة جامع القايد الذي أنشأه قايد جربة حميده بن قاسم بن عياد في صدغيان بل عينوا قاسم بن أحمد بن سعيد المثني الخيري (نهاية القرن (18 م وكان إباضيا تعلم بمصر وهو من حومة آجيم الواقعة في الجنوب الغربي من الجزيرة والبعيدة عن حومة صدغيان الواقعة في الشمال الغربي منها. وكان الفقيه قاسم ممن شارك آل بن عياد في إدارة القيادة للسيطرة على المجتمع في بادية جربة وكانت للفقيه قاسم رسائل («تقييدات») في تاريخ أولاد ابن عياد بخطه (467). وكانت سياسة الاعتماد على الفقهاء المحليين وتشريكهم في التسيير الإداري والسياسي من الخاصيات المميزة للأتراك العثمانيين بشكل عام وهي تهدف إلى نوع من الاندماج المحلي ولذلك أوكل آل بن عياد إلى فقهاء الإباضية المهمات التي يعجز عن إنجازها من تولى منهم القيادة في بادية جربة على المستوى الفكري والمذهبي. وكانت هذه السياسة تضعف الذاكرة الجماعية المتبلورة والمنظمة وهو بالنسبة إلى المؤرخ مؤشر من المؤشرات الدالة على أن المجموعات المحلية فقدت «استقلاليتها» وأصبحت مجموعات خاضعة ومولى عليها. وبقى الانتساب للتفكير المذهبي الإباضي مقتصرا في الجوهر على الفئات الشعبية وشكلا من أشكال المعارضة بالنسبة إلى نظام القياد وعلماء الدين المتحالفين معه.

-

وشرك آل بن عياد أفرادا من عائلات جربية عديدة ومن فئات اجتماعية

مختلفة في نشاطاتهم الاقتصادية الخاصة واستعانوا في إدارة الشؤون المحلية في الجزيرة بأعوان من انتماءات دينية ودينية مذهبية مختلفة أيضا. فشغلوا في نشاطاتهم البحرية ولا سيما القرصنة رياس من جهات مختلفة نذكر من بينهم الرايس سليمان الجربي (15) جوان (1768 والرايس حاجي أدى الجربي (8 جويلية 1787 وكانوا كما تدل عليه أسماؤهم من «الجربيين» والرايس محمد

118