إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٠27000 ريال (470) ويمكن أن لا يدفع المبلغ في مناسبة واحدة بل حسبما تقتضيه
الجباية
مصالح البايليك (471). وخضعت مؤسسة القايد في جربة إلى سياسة خاصة لم (471). تكن تخضع لها مثيلاتها في أنحاء أخرى من البلاد فتضمنت الأحكام الصادرة لجماعة جربة» في عهد حسين باي لسنة 1249 هـ (= 1834 م) والمتألفة من عشرين حكما ثمانية أحكام تطرق فيها البايليك الحسيني إلى مؤسسة القايد (وهو ما يمثل 40 %) وفصل من خلالها بين الشؤون الخاصة لمن يتولى الوظيفة والشؤون العامة التي تمثل أحد جوانب سياسة المخزن تجاه «أهل جربة» فحددت تلك الأحكام المعاليم التي تسند إلى القايد و «خديم القايد» مقابل المشاركة في تحديد دية الميت الذي يموت من غير فعل فاعل (الحكم (7) والمعاليم التي تؤدى إلى خدام القايد الموزعين في الأخماس أثناء جمع (الحكم (8) وحدت بعضها من تجاوزات القايد الخاصة بالخدمات التي يطلبها من الأهالي الأحكام 9 و 10 و 12 و 13 أو الخاصة بالأداءات غير العادية والعوايد (الحكم (14) وغيرها (472) وتبنى البايليك الحسيني هذه السياسة الخاصة تجاه أهل جربة» للحد من تجاوزات القياد ولتجذير السياسة المخزنية القائمة على مركزية السلطة واستجابة لضغط القوى المحلية التي كانت تتجسد في المؤسسات والهيئات المتبقية من نظام العزابة والتي كان يشغلها وينشطها الأعيان المحليون. ونحن نذهب إلى الاعتقاد بأن تولي القايد لإدارة الشؤون المحلية للجزيرة وتكريس سياسة المخزن دفع أعيان جربة إلى نقل نقطة ارتكاز هم السياسي نحو المناطق التي تقيم فيها أقليات الجرابة الأكثر أهمية ولا سيما إلى تونس وكونوا هناك قوة ضعط مضادة للقوى المخزنية بشكل عام. فتباينت سياسة هذا الطرف بالنسبة إلى سياسة الطرف المقابل. وتكفل القايد بتتطبيق سياسة المخزن في جربة وسعى إلى جعلها أحد أجزاء محيط المركز تونس شأنها شأن بقية المناطق الأخرى في الإيالة التونسية والارتقاء بتلك السياسة إلى المستوى الكلي. وهو الأمر الذي لاحظه خليفة شاطر بداية من سنة 1815 (473) فأقر بنظرية المركز والمحيط ويستفاد من العديد من الشواهد التاريخية أن الأعيان المحليين مثلوا إلى أواخر العهد التركي السياسة العرفية لأهل جربة رغم ما حصل لنظام العزابة من انشطار منذ عهد علي باشا وكانوا أكثر محافظة ممن تولوا المؤسسات الدينية التقليدية ونذكر من الأمثلة على ذلك ضغط صالح بن صالح الجربي على أحمد باي لسن قانون «الخضر» المنقح
120