إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢١

لقانون المحصولات المعمول به في جربة (474) ونستنتج من سياسة المخزن و سياسة الهياكل المحلية أن نظرية المركز والمحيط قد لا تنسحب على جربة إلى أواخر عهد العثمانيين في البلاد.

(4) مؤسسة الخليفة:

لم يعد البايليك الحسيني بعد سنة 1265 هـ (= 1848 - 1849 م) يعين القياد من الأعيان المحليين من آل بن عياد أو غيرهم بل أصبح يعينهم مع نهاية العمل بالاتفاق الذي استمر إلى سنة 1272 هـ = 18561855 م) من بين أتباعه المماليك مثل إسماعيل كاهية ورشيد الأمير ألاي (475) أو من بين أصحاب الرتب مثل صاحب الطابع أو رستم وزير العمالة ويكلفهم بجربة وهو دليل على أن بعض القياد كانوا في نفس الوقت وزراء إن لم نقل من أهم الوزراء على الإطلاق وهو ما يفسر أهمية جربة بالنسبة إلى السلطة المركزية وكان يتم اختيارهم من بين العائلات المخزنية مثل عائلة الجلولي (476). وأقام جميعهم خلال هذه الفترة في تونس العاصمة لارتباط مصالحهم بها مما جعلهم يتخذون لأنفسهم «خلفاء» يساعدونهم في مهامهم وهو أمر لم يكن خاصا بجربة. فحل «الخلفاء» تبعا لذلك محل قياد آل بن عياد في تسيير الشؤون الداخلية للجزيرة وجميع ما يهم الجرابة سواء المستقرين منهم في تونس أو المنتشرين منهم في شكل مجموعات وأقليات في بقية مناطق الإيالة. ومن المفيد البحث في طبيعة مرحلة إحداث مؤسسة «الخليفة والتعريف بها وبمميزاتها وتطورها وكذلك البحث في اهتمامات متوليها واستكشاف طبيعة العلاقة التي تربطه بالقايد من جهة وأهالي جربة من جهة ثانية. وأشار صاحب مؤنس الأحبة في أخبار جربة أثناء حديثه عن حميدة بن قاسم بن عياد أنه كان محاطا بخدام» (مفردها خديم) وكان أيضا محاطا بتباع» (مفردها (تابع) (477) وتشير الأحكام الصادرة عن حسين باي (18351824) بتاريخ 1249 هـ (= 1834 م) «الجماعة جربة» خلال فترة قيادة آل بن عياد (الحكم (14) إلى «الخليفة» باعتباره أحد من تباع القايد» (478) وهو ما يدل على أن الخليفة كان في نهاية الأمر من يقوم مقام القايد (فهو النائب) وهو أقرب أتباعه إذا دعت الحاجة آل بن عياد للاعتماد على «الخليفة» لأنهم وإن كانوا يقيمون بجربة ويسيرون مختلف الشؤون الداخلية لسكانها إلا أنهم كانوا أيضا باتصال منتظم مع السلطة المركزية وأعوانها في تونس مما جعلهم يتغيبون

121