إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٢عن الجزيرة. وإننا نفترض أن مؤسسة الخليفة هي من ابتكار التنظيم الإداري القائم في جربة ونجاحا جعل السلطة المركزية ترتقي بها إلى درجة «مؤسسة» وتعتمدها في إطار تنظيمات إدارية شاملة لكافة أنحاء البلاد (وشهدت تطورا منذ إقرارها ولم يتم تقنينها إلا خلال عهد الحماية حوالي سنة 1889) وإن ما يجعلنا نبدي هذا الافتراض هو:
- أسبقية تطبيق خطة الخليفة في جربة على تطبيقها في بقية المناطق التي شهدت انتصاب المؤسسة فيها حوالي منتصف القرن 19 (مع التقديم أو التأخير حسب المناطق). واقتران الخطة في الجزيرة بآل بن عياد الذين تولوا تسيير الشؤون المحلية منذ سنة 17591758
إن ارتقاء الخليفة من تابع إلى مؤسسة في جربة كان بإيعاز من السلطة وفي إطار تنظيمات عامة لكافة البلاد.
إن آل بن عياد كانوا مقربين لأعوان السلطة المركزية في العاصمة وقد جالس حمودة باشا باي حميدة بن عياد وكان يستعين برأيه» (479) وتميز وثائق مراسلات القياد بعد فترة هيمنة آل بن عياد بين من كان يساعد القايد في جربة ومن كان يساعده في تونس فيقيم خليفة الجرابة» أو «نائب الجرابة» (480) في جربة ويتولى مباشرة تسيير الشؤون الداخلية للنظام الاجتماعي القائم بها نيابة عن القايد المقيم بالعاصمة ويتولى خليفة الجرابة بتونس أو النايب بتونس» شؤون الجرابة سواء المقيمين منهم بالعاصمة أو المنتشرين منهم في شكل أقليات بمختلف بلدان إفريقية والذين كانوا يمثلون حوالي 4،8 % من مجموعم الجرابة سنة 1857 - 1855 (481). وتسمح مراسلات القياد بملاحظة وجود تنسيق بين مؤسسة خليفة جربة والنائب بتونس في العديد من المناسبات وصفوة القول تحول الخليفة من تابع القايد إلى مؤسسة لها تراتيبها وقوانينها وستكون لها وظائف عديدة تشارك القايد مشاغله واهتماماته كما تؤثر في الواقع السياسي المحلي
بجربة.
أ) ممن يختار الخليفة؟
يختار القايد بنفسه الخليفة الذي يرى فيه القدرة على العمل والانسجام معه ويعزل من أراد من الخلفاء متى دعت الحاجة إلى ذلك سواء كان الأمر بالنسبة
122