إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

إلى «خليفة جربة» أو «النايب بتونس وإن كانت قائمة الخلفاء التي أمكن ضبطها غير كافية وغير كاملة إلا أنه يتضح أن القايد يعين على جربة خليفة حالما يتعين في منصبه ولا يحتاج بالضرورة لمن كان خليفة في عهد سلفه (482) فقد عين إسماعيل صاحب الطابع قايد جربة سنة 1271 هـ (= 1854_1855 م) الخليفة عمر العيايدة خلفا لعمر بن عياد الذي سبقه في تولي المؤسسة (483) وعين أحمد بريش نائبا بتونس وقد كان في عهد رشيد أمير الاي المكلف بجربة خليفة بالمكان (484). وإن كانت الوثائق المتوفرة لا تمكن من تحديد المقاييس التي على أساسها عين القياد المكلفين بجربة الخلفاء الذين يساعدونهم في الجهة إلا أنها تسمح بالقول إن الخلفاء كانوا يعينون من بين الأعيان المحليين فقد استعان إسماعيل صاحب الطابع بعمر العيايدة في تولي مؤسسة خليفة جربة وهو من أعيان خمس قلالة ورد اسمه في صدارة قائمة إحصاء السكان البالغين سن الرشد بالخمس لأداء الإعانة سنة 155 - 1857 (485) وكان من عائلة حظيت بامتيازات جبائية (486) كما عين أيضا أحمد هرماس «خليفة الجرابة بتونس» وهو ينتمي إلى وكان كل من عمر بن عياد شغل خليفة جربة في سنة 1241 هـ = 1854 م) وسعيد بن عياد كان خليفة أيضا في سنة 1276 هـ = 1859 م) ينتميان إلى أهم عائلات صدغيان وأفرادها من أعيان الخمس الذين تولوا قيادة جربة لمدة طويلة.

نفس الخمس (487)

ويشترط في اختيار الخليفة أن ينتمي في نهاية الأمر إلى إحدى قوى النفوذ المحلي وأن ينسب إلى مجموعة تتحكم في موازين القوى الاقتصادية والسياسية بجربة ومما يجدر ذكره أن جميع الخلفاء الذين تداولوا على المؤسسة واختيروا لتوليها سواء في جربة أو في تونس كان أصلهم يرجع إلى أخماس مختلفة إلا أنه ليس هناك ما يدل (ضمن الوثائق التي تم الاطلاع عليها) على وجود من كان يرجع منهم إلى أخماس مستاوة الأربعة.

ب علاقة الخليفة بالقايد:

تربط الخليفة بالقايد علاقات مميزة ذات جوانب متعددة يمكن تقسيمها إلى صنفين علاقات ذات صبغة مهنية وظيفية وعلاقات ذات صبغة شخصية ثنائية. ويصبح من يتولى مؤسسة الخليفة مؤهلا للقيام بوظيفة مزدوجة فمن جهة يعتبر عينا من عيون القايد ومن جهة ثانية يعتبر عون تنفيذ مطالبا بتطبيق سياسة الدولة

123