إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٢٤المجسمة في أوامر القايد وتعليماته ويبقى الخليفة في نهاية الأمر موظفا يعمل لصالح السلطة المركزية ويختار من بين الجربيين أنفسهم ويتقاضى مرتبا يسند إليه من قبل القايد يدفعه له في كل عام (488) فقد أسند لعمر العيايدة في سنة 1273 هـ (= 1856 م) مرتبا سنويا بقيمة ستة آلاف ريال (489) واختلفت تبعا لذلك مكانة الخليفة تماما عن مكانة شيخ جربة» أيام كان صاحب النفوذ المحلي فلقد كان الشيخ يمثل أولا وبالذات المجموعات الداخلية في الجزيرة ويتصدى لمصالح النفوذ المركزي. ويبقى استمرار الخليفة في منصبه على رأس المؤسسة رهين علاقته بالقايد ومدى ولائه وإخلاصه الشخصي له فأكثر الخلفاء من توجيه الهدايا إلى عمالهم التابعين لهم وتضمنت مراسلات القياد عديد الشواهد على وقد يسلط القايد على الخليفة بعض الضغوطات قد تذهب إلى حد تعطيل الراتب مرورا باللوم والعتاب، ففي رسالة من عامل جربة إلى خليفتها بتاريخ 1274 هـ (1857 - 1858 م) ورد ما يلي: «وقولكم وأنك تتولى خلاص ما ذكر لانك ليس بخديم لهم وهذا كلام لا يقال ولا يناسب لان خدمتكم توجب عليك الوقوف في أمورهم وشؤونهم ولربما إن كلفنا بذلك غيركم تظهر ذلك هضمة (أسلوب عامي وتعني التعدي على أحد على أعين الناس (491).
ذلك (490)
ت وظيفة الخليفة:
وظيفة النائب بتونس»
سيطر على وظيفة خليفة الجرابة بتونس الجانب الجبائي. فقد لعب أحمد بريش وأحمد هرماس اللذان تعاقبا على المؤسسة في عهد أمير اللواء إسماعيل صاحب الطابع المكلف بجربة دورا مهما في جمع ما في «حساب جربة» من أداءات وبقايا بين 12721269 هـ (= 1852 - 1856 م) (492) وتشير مراسلات القياد إلى أن أحمد هرماس جمع مما على الجرابة بتونس من دراهم الإعانة 25000 ريال في سنة 1273 هـ (= 1856 م) (493) وهو تأكيد على ذلك الدور الجبائي. الهام. وكان خليفة الجرابة بتونس واسطة بين قايد جربة وخليفتها المقيم في الجزيرة حيث تمر الأموال المتداولة بينهما سواء أموال الجباية أو غيرها عبر الخليفة بتونس وسواء كانت في اتجاه أو في آخر. ويرسل خليفة جربة الوثائق الإدارية إلى عاملها عن طريق النايب بتونس أيضا (494). وتكمن أهمية خليفة الجرابة بتونس اعتمادا على الوثائق المتوفرة في مستويين اثنين:
124