إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

-

(1520 - 1566 م) وفي فترة تميزت بصراع أفراد آل السمومني علي مؤسسة شيخ (جربة فتولاها في سنة 966 هـ (= 1558 - 1559 م) الشيخ مسعود بن صالح بعد الشيخ أبي نوح السمومني الذي أزاح منها والده الشيخ صالح وسمل عينيه وافتك له جربة (20). جربة (20).

واعتبر الأتراك العثمانيون دخولهم إلى جربة في سنة 968 هـ (=1560 - 1561 م) «فتحا جديدا ولم يعين در غوث باشا شيخا يختاره أهلها من بينهم على العادة السابقة بل ولّى عليهم قايدا تركيا يسمى الغازي مصطفى باي الذي تولى إصلاح البرج في السوق الكبير (21). ونحن نتساءل لماذا اعتبر غزوهم «فتحا»؟

فلقد وقفت هياكل النفوذ المحلي في جربة المجسدة لنظام العزابة موقفا عدائيا للاتراك وكانت لهم في المقابل علاقات مع المسيحيين الإسبان: فوقعت في سنة 966 هـ (1558 = - 1559 م) معركة بين الوهبية وخاصة سدويكش بزعامة شيخ جربة مسعود بن صالح السمومني من جهة والأتراك وحلفائهم من أهل مستاوة و «العرب» (الحزوم … ) من جهة أخرى في مرست سدويكش». فانهزمت خلالها الوهبية (22). واستمر القتال فنزل در غوث من طرابلس مع اولاد شبل والسبعة وزوارة و خلق كثير عن طريق البحر والبر في قشتيل الواد فالتقى مع الشيخ مسعود والوهبية في سبخة القشتيل فانهزمت خلالها الوهبية (23). و قتل درغوث باشا آنذاك من العزابة الشيخ داود بن ابراهيم التلاتي رئيس مجلس العزابة للإباضية الوهبية في سنة 967 هـ (= 1559 ـ 1560 م) بعد أن كان أتاه مع

-

موسى بن عمر بن أبي الجلود (ولم يكن آل بن جلود في السلطة بعد). وتخفي هذه المواجهة الحادة بين الاتراك وهياكل العزابة صراعا حول مسألة السلطة (24). وبالإضافة إلى مخالفة جربة للأتراك العثمانيين اعتبرت الوهبية كما رأينا ذلك سابقا دخول المسيحيين إلى الجزيرة في سنة 966 هـ (=1558 ـ 1559 م) رحمة وفكاكا للمسلمين مما (هم) فيه حيث كان وظف درغوث عليهم 50 ألف دينار أخذ منها شيئا وهرب إلى طرابلس لما نزل الاسطول الاسباني على جربة دون استخلاص بقيتها (25). وصالح «أهل جربة» الاسبان بعد أن اقتتلوا معهم وأعطوهم القشتيل (26) على أن لا يلتفتوا إلى غيره» (27). وعند استقرائنا لما تضمنته لوحة البرج بدا لنا نصها بمثابة خطاب تأسيسي يلعب نفس الدور الذي لعبته رواية دخول المسلمين إلى جربة لأول مرة وبذلك اعتبر الاتراك دخولهم

159