إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الى الجزيرة فتحا مماثلا لفتح رويفع الانصاري سنة 47 هـ (= 666 - 667 م) وهذا ما يفسر اعتبار أرض جربة ارض عنوة. ولهذا تبنى الإخباريون الموالون للمخزن الى مطلع القرن 19 نفس الخطاب لتبرير شرعية وجود الاتراك لجربة. فوظفوا بموجب ذلك عليها القطيع الثاني وهو «قطيع بر الترك» وهو أيضا خراج مطابق للقطيع الخراج الأول) ويوظف على نفس الأرض فيستخلص من قبل عامل الأتراك بجربة ويجسد حقهم الإضافي في الملكية السامية على أرض الجزيرة. ولم يكن قطيع بر الترك» موقوفا على اجتهاد سلطة تونس مثلما الشأن هو بالنسبة إلى قانون القطيع بل على اجتهاد السلطة المركزية في
إسطنبول وإليها يعود.
وصفوة القول، اعتبر الأتراك العثمانيون أنفسهم مسلمين فاتحين لجزيرة جربة، فتعاملوا مع «الخوارج فيها من إباضية وهبية وإباضية مستاوة) بداية من القرن 16 م وإلى حد تاريخ انتصاب الحماية بالبلاد التونسية مثلما تعامل المسلمون «العرب» مع «البربر) في منطقة الشمال الإفريقي عامة وجربة بشكل خاص خلال العهد الأموي. وجعلوا من أرض الجزيرة أرض فيء وفقا لما تنص عليه أحكام الفترة التأسيسية للإسلام وفرضوا عليها ما فرضه المسلمون «العرب» متى دخلوا منطقة من مناطق الشمال الإفريقي عنوة فأضيف ما وظفه الأتراك العثمانيون على أهل جربة بموجب لوحة البرج بالسوق الكبير إلى ما كان وظفه «العرب» على «بربر) جربة بموجب رواية رويفع بن ثابت الأنصاري. وسيترتب عن هذا النظام الضريبي المزدوج تبعية جربة في نفس الوقت الى كل من تونس واسطمبول اداريا وسياسيا بداية من القرن 16 الى انتصاب الحماية الفرنسية بالبلاد التونسية. وستنفرد الجزيرة بهذه الوضعية دون سواها من سائر مناطق الإيالة.
2 فصول الجباية:
أ) تعريف المجبى:
ضبطت مجموعة الضرائب الموظفة على أهل جربة» خلال العهد العثماني في دفاتر جبائية لم تكن خاصة بأهلها في الغالب. وسجلت تحت عنوان «مطالب جربة وتقسم في جوهرها إلى مطالب وهبية التي أطلق عليها أيضا عبارة
160