إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦منذ العهد الحفصي وقبله، واتخذوا منه أداة النفوذ أدوات تدعيم من المحلّي، فاختلف تعامل الأتراك مع الفئات الاجتماعية ذات المذاهب الدينية والمذهبية المتباينة الموجودة على الساحة في جربة خلال العصر الحديث. ونرى من الضروري أن نطرح الأسئلة التالية لنوضحها:
ما هي الأسباب التي جعلت سكان جربة الإباضية يحافظون على الانتساب إلى مذهبهم إلى ما بعد العهد التركي وإلى اليوم رغم اتخاذ العثمانيين الإجراءات المختلفة والعديدة لتنفيذ سياستهم التي تقوم على مركزية السلطة في الجزيرة؟ وكيف تعامل الأتراك العثمانيون مع مختلف الفئات ذات المذاهب الدينية
المتباينة المكوّنة للمجتمع في جزيرة جربة، وما هي النتائج التي تحققت لهم؟ وللإجابة على كل هذا تمّ اختيارنا لدراسته دراسة التفكير المذهبي وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعي في جزيرة جربة بين منتصف القرن السادس عشر ومنتصف القرن التاسع عشر وذلك:
أولا: بقي سكّان جربة يمثلون مجموعة هامشية على الأقل عدديًا ويعتنقون مذهبين مختلفين (مالكية وإباضية) (إلى جانب الأقليّة اليهودية … ) وذلك منذ ما يسمى بالقرون الوسطى» وإلى اليوم، وهذا ما جعل الدارسين المتأخرين يعتبرون «أهل جربة» ظاهرة هي ـ «ظاهرة الجربي» حيث وظفت مقاربات
عديدة لقراءتها:
فسرها علماء الاجتماع بأنها ظاهرة دينية في تجمعات قروية (4) وحاول البعض منهم أن يطبق عليها النظرية الوبيرية» (Max Weber المطبقة على بعض الأقليات الدينية في أروبا المسيحية (5).
وأدرجها علماء الاقتصاد الحديث ضمن مقاربة خاصة للقطاع المهمش الذي أهملته الدراسات الاقتصادية الكلاسيكية فجعلوا من أنشطة «أهل جربة» إحدى أنشطة الاقتصاد الأسود» أو «قطاع الظل» (6).
ورأى من خلالها المؤرخون شكلا أشكال مناهضة السلطة الحاكمة من والمعارضة السياسية التي تعبر عن نزعة استقلالية مثلها مثل عديد أطراف المراكز السياسية الأخرى كالجريد وجبل نفوسة … (7)
16