إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧فهل يمكن للمقاربة التاريخية المعتمدة في دراسة التاريخ المحلّي لجزيرة جربة أن توحد قراءة ظاهرة الجربي في جميع اختصاصات العلوم الإنسانية والاجتماعية؟
نشاط
ثانيا: جزيرة جربة لا تكتفي بذاتها شأنها شأن بقية الجزر، ولم يكن لأي من أنشطة أهلها الاقتصاديّة القدرة على أن يكتفي هو الآخر بذاته نظرا لظروف الجزيرة الطبيعية وخاصة المناخية. فكانت الفلاحة والصناعة والصيد أنشطة موسمية متكاملة وأكد الأخباريون والدارسون على أن أهم ثروة «أهل جربة كانت متأتية من نشاطاتهم التجارية سواء في العهد التركي الذي يهمنا أو قبله وإلى اليوم.
البحري
وصمدت بنى الاقتصاد الجربي ولا سيما الأنشطة التجارية أمام التحوّلات التي شهدتها الإمبراطورية العثمانية والتغيرات السياسية للبلاد التونسية واكتفى «أهل جربة بالتكيف معها على عكس ما شهدته مناطق أخرى مثل الجريد التي تضرّرت بناها الاقتصادية منذ القرن 19 (8)، وبقيت مظاهر تلك التحولات في الجريد قائمة إلى اليوم.
فهل اختلف دور النفوذ المركزي ووقعه في جربة عن الدور الذي كان له في منطقة الجريد وغيرها من أطراف المركز السياسي في تونس؟
ثالثا: يعتبر الدارسون أنّ إشكالية الدولة في علاقتها بالمجتمع تمثل معضلة
نظرية وسياسية بالغة الأهمية بالنسبة إلى المجتمعات المعاصرة عامة (9). ويهمنا أن نبحث في مجتمع جزيرة جربة عن تاريخ «الدولة» من حيث حضورها المتصاعد والكاسح وتطوّر آليّاتها وأجهزتها متنوعة الأشكال ونتساءل عن البنيات الداخلية المركبة للمجتمع الجربي من حيث تركيبتها وتطورها وتناقضاتها وتأثيرات العوامل الخارجية فيها وما ومظاهر مشاركتها لمناطق أخرى في البلاد التونسية.
هي خصوصياتها
ولم يكن اختيار هذه الإشكالية بالذات وما تطرحه من تساؤلات ممكنا لولا توفّر وثائق تتعلّق بأهم المجموعات السكانية المكوّنة للمجتمع الجربي (10). ونقسم هذه الوثائق بشكل عام إلى صنفين:
المصادر التاريخية المخزنية: ونقسمها هي بدورها إلى ثلاثة أنواع:
17