إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦١مجبى وهبية»، و «مطالب مستاوة» أو «مجبى مستاوة» من جهة وإلى معاليم سجلت تحت عنوان «اللزم من جهة أخرى وتضمنت مطالب جربة» أخيرا أداءات غير عادية كالخطايا وغيرها (28).
ويأخذ هذا التقسيم بعين الاعتبار الاختلاف الديني المذهبي داخل الجزيرة خلال العصر الحديث حيث عرفت جربة ذلك النوع من الاختلاف داخل الإباضية منذ النصف الأول من القرن الرابع الهجري (القرن العاشر ميلادي) والذي جعل من الوهبية ومستاوة («النكارة» في الجزيرة قوتين سياسيتين ودينيتين متنافستين ومتعاديتين (29) ويراعي التقسيم نفسه التوزيع الجغرافي «لأهل جربة حيث احتل الوهبية الأرض الغربية والشمالية الغربية شملت 6 أقسام وهي: بني ديس ووالغ وآجيم وسدويكش وصدغيان وقلالة) (30) واحتل مستاوة الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية شملت 4 أقسام وهي: بني معقل والماي وأركو وافار) (31). كما عرفت جربة انتصاب اليهود بها منذ حوالي نهاية القرن 8 م لما لجؤوا إليها حينما كان جزء من القبائل اليهودية البربرية في صراع مع إدريس الأول (حوالي 172 هـ= 788 م) أي بعد انتشار الإسلام في الجزيرة بحوالي قرن وربع القرن (32) ويوزع اليهود من الناحية الجغرافيا (وإلي اليوم) بين الحارة الصغيرة والحارة الكبيرة وتوجد كل من الأولى والثانية داخل المنطقة الإباضية الوهبية. ولم يختلف هذا التوزيع الجغرافي عما كانت عليه الجهة في عهد التيجاني خلال فترة الحفصيين
(33)
واختلف الدارسون (34) في معنى المجبى» التي كانت معتمدة في الدفاتر الجبائية الراجعة إلى النظام القديم في الإيالة التونسية والمتعلقة بعهد البايات المراديين والعهد الحسيني قبل ترتيب أداء الإعانة في عهد محمد باي (1855 - 1859) في شوال 1272 هـ (=جوان 1856 م).
ويقضي
أداء الإعانة فرض ضريبة على الرقاب تقدر بستة وثلاثين ريالا يدفعها كل ذكر بالغ من أهل الإيالة ما عدا أهالي المدن الكبرى: تونس والقيروان وسوسة والمنستير وصفاقس … ويعرف هذا الأداء أيضا بالمجبى (35).
وتصنف L. Valensi أداء المجبى من بين مجموعة الضرائب العينية ضمن دراسة لضرائب القرن 18 م في الأيالة التونسية. وتجعل Valensi المجبى مماثلة لبعض الضرائب الخاصة مثل العيدية والبردعة والعادة والضيفة وغيرها (36).
161