إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

على

وتعني

(37)

ويعرّف توفيق بشروش المجبى على أساس أنها ضريبة سنوية توظف لا الأشخاص باعتبارهم أشخاصا أداء على الرقاب) (وسوف يختلف مدلولها في القرن 19 م) ولكن على الوحدة العائلية المعرفة بلفظة «بيت» أو لفظة زمالة وليس لها قيمة محدودة، ويتفق بشروش مع L.Valensi على أن المجبى كانت تمثل الضريبة الأكثر أهمية من حيث تداولها ومبلغها الجملي كلمة المجبى أو الجباية في الأصل اللغوي «الجمع (جمع الخراج، جمع الماء في الحوض) (38) وتكتسي لفظة مجبى» من خلال الدفاتر الجبائية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي نفس المعنى وكلمة «مطالب» حيث ينص الدفتر رقم 42 الذي يجمع بين المصطلحين مثلا في جزئه الخاص بـ مطالب جربة على أن مجبى وهبية بلغت في سنة 1157 هـ (=1744 - 1745 م) قيمة 28862 ريال وهي نفس القيمة التي بلغتها «مطالب الوهبية سنة 1156 هـ (=1743 - 1744 م) وبلغت مجبى مستاوة» سنة 1157 هـ (1744 - 1745 م) قيمة 15068 ريال وهي نفسها التي بلغتها «مطالب مستاوة) سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) (39).

وتمثل لغة الدفاتر في نهاية الأمر خطابا سياسيا من نوع الخطاب الجبائي الخاص الذي يستعمل عبارات وألفاظا مختلفة إلا أنها ذات مدلول واحد إستجابة لما تقتضيه حاجته. وتقوم هذه اللغة على انتقاء الإدارة الجبائية للمفاهيم وتوظيفها لصالحها وهي القاعدة التي يقوم عليها في نهاية الأمر كل خطاب مهما كان اختصاص ميدانه

هي

وإننا نذهب ـ على الأقل فيما يتعلق بجهة جربة - إلى ما ذهب إليه عبد الحميد هنية من أن المجبى في النظام الجبائي القديم لا تعني البتة أداء خاصا مثلما يفكر في ذلك البعض ولا ضريبة سنوية معينة بل هي عبارة عن مصطلح جبائي يعني مجموع الأداءات المرتبة على الأهالي في منطقة معينة أو على فئة إجتماعية معينة تدفع للسلطة المركزية (40). وإننا نعتقد أن الخطاب السياسي الجبائي الذي کرسه البايليك الحسيني في النص الجبائي الخاص بجربة يقوم على لغة مزدوجة: أولا لغة متجذرة في البلاد: فلقد استعمل الاخباريون في العهد الحفصي كلمة «مجبى» بنفس المفهوم مع كلمة «أداء» والفارق الوحيد بينهما يتمثل في أن

162