إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٣كلمة
مجبى تهتم في جوهرها بمن يستخلص الضرائب وهي السلطة المركزية الحفصية أما كلمة أداء فإنها تهتم بمن يدفع تلك الضرائب وهم الأهالي). ولئن كانت النصوص الأصلية المتعلقة بمجبى العهد الحفصي تكاد تكون منعدمة فإنّ الوثائق التاريخية التي ترجع إلى بداية انتصاب الأتراك العثمانيين في الإيالة التونسية تفيد أن الأداءات أو المجابي الموظفة على الأهالي كانت في أساسها أداءات ذات أصول شرعية. فلقد تضمنت الأوامر المسندة إلى أيمة المساجد ومشايخ الزوايا وعلماء الدين في البلاد أن الواحد منهم «لا يقاس بما يقاس به الطياش وغيرهم من أداء خراج وعشر وغير ذلك مما يقاس به غيرهم (42) وإننا نعتقد أن الأتراك العثمانيين كانوا يسعون من خلال استعمالهم للغة متجذرة في البلاد مثل كلمة مجبى للاستجابة لمبدإ المحافظة في حكمهم بشمال إفريقيا عموما على التقاليد والعادات المحلية مثلما كان شأنهم في ذلك في مناطق أخرى
(43)
((
خضعت لسلطتهم ثانيا: لغة أحدثها الأتراك العثمانيون تضمنتها الدفاتر الجبائية المتعلقة بعهدهم ولم تكن خاصة بالأداءات الموظفة على أهل جربة بل كانت متداولة في البلاد. فلم نعثر فيما أمكن لنا الاطلاع عليه من وثائق العهد الحفصي والعهود سبقته في إفريقية على كلمة «مطالب» الأمر الذي جعلنا نفترض أنها تندرج ضمن خطاب أحدثه الأتراك العثمانيون في المنطقة فكانت عبارة «مطالب وهبية» و مطالب مستاوة» … كما اتخذت هذه اللغة المحدثة في العهد الحسيني أهمية تفوق لغة البلاد الأصلية فاتخذ الحسينيون من مطالب جربة» عنوانا لمجمل الأداءات التي يدفعها أهل جربة وعبارة مطالب وهبية» أو «مطالب مستاوة» عنوانا لمجمل الأداءات التي تدفعها كل فئة من فئات الإباضية وإننا نفترض الخطاب السياسي القائم على لغة مزدوجة كان يستجيب لأمرين اثنين: * لسلطة مركزية ذات أجهزة حديثة ومتطلبات أخرى هي غير متطلبات العهد الحفصي والجهاز التقليدي الذي كانت تقوم عليه السلطة قبل حكم
الأتراك.
أن
لسلطة مركزية لم تشأ أن تحدث قطيعة مع ما كان متداولا في البلاد من عادات، وأرادت أن تكون في الأساس وريثة السلط المتعاقبة عليها ومتجذرة في واقعها الاجتماعي والسياسي ولم يمنع ذلك من أن يحتل الخطاب المحدث
163