إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٤المكانة الأولى في الخطاب السياسي المتمثل في القوائم الجبائية للعهد الحسيني ويعبر عن سلطة توخت طريقة المركزية منذ انتصابها في المنطقة وكسبت تدريجيا قوة على حساب الهياكل المحلية في الجهات.
ب) «القطيع
تعددت الوثائق التاريخية التي تتطرق لأداء القطيع» وتتمثل في الدفاتر الجبائية ومراسلات القياد والعقود الخاصة. وتتكامل فيما بينها دون أن يكتفي أي صنف منها بذاته لبلورة مفهومه وأهميته.
وتضمنت الدفاتر الجبائية في أجزائها المتعلقة بجربة صيغا ثلاثة لهذا الأداء وردت على النحو التالي «القطيع» و «قطيع بر الترك» وأداء «قطعت زواوة (كذا) (44). وهي مصطلحات ذات أصل لغوي واحد (قطع) حيث يذكر ابن منظور في شرحة لمادة «قطيع»: « … اقتطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج (45).
أن
وحافظ مصطلح القطيع على مفهومه الشرعي شأنه شأن أداء الجزية وكانت غاية العثمانيين من ذلك تبرير شرعية المهيمن على المهيمن عليه لاسيما وأن المحليين كانوا خوارج والأتراك يعتنقون المذهب السني. وإننا نفترض استعمال لفظة القطيع في جربة دون استعمال كلمة خراج التي بقيت متداولة في منطقة المشرق العربي الإسلامي إلى العهد العثماني (46) كان راجعا إلى اختلاط الفقه الإسلامي بخصوصيات المنطقة وتقاليدها وابتعادها عن المشرق.
* «قانون القطيع» بجربة
تستعمل الدفاتر الجبائية الراجعة إلى العصر الحديث أداء «قطيع» (47) أو أداء «قانون» (4). وتشير العقود الخاصة إلى أداء قانون القطيع» وهو نفسه الأداء الذي عبرت عنه الدفاتر الجبائية بكلمة قطيع أحيانا وبكلمة «قانون» أحيانا أخرى (49) ويجمع بين هذه الألفاظ والعبارات مدلول واحد «فالقطيع» أو «قانون القطيع هو أداء يوظف على الأملاك المتمثلة في الأراضي وتفيد الدفاتر الجبائية أنه أداء سنوي بلغ عام 1148 هـ (= 1735 - 1736 م) 3720 ريال وتطور في سنة 1152 هـ (= 1739 - 1740 م إلى 5400 ريال بالسنة إلى أخماس الوهبية وبلغ في نفس السنوات 2480 ثم 3600 ريال بالنسبة إلى أخماس مستاوة (50).
164