إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الترك عام 1162 على يد الشيخ قاسم بن عياد والشيخ علي بن بوبكر خمسة آلاف وثلاثماية وخمسين ريال (62) ولا يستخلص أداء «قطيع بر الترك» مثلما هو الشأن بالنسبة إلى أداء القطيع» إلا من أهالي جربة الإباضية والمعلوم أن أباضية جربة ينفردون بدفع قانون «القطيع القطيع (الاول) إذ أن الشيخ قاسم بن عياد يستخلص الأداء من قومه الإباضية الوهبية (63) والشيخ علي بن بوبكر يستخلصه من قومه الإباضية المستاوة ولا تدفعه أقلية يهود جربة ولا أهل السنة بها (مالكية وحنفية).
وبداية من قيادة محمود بن عياد (حوالي سنة 1265 هـ (= 1848 ـ 1849 م) في عهد أحمد باشا باي (1837 - 1855) وبالإضافة إلى ارتفاع مبلغ الأداء أصبح يتولى ضمان دفعه المشير الباي نفسه بواسطة تسبقة ترسل منه إلى إسطنبول وانتقل ضمان استخلاصه من رموز السلطة في جربة إلى السلطة العليا في الإيالة التونسية ولم تعد مسألة الاستخلاص موضوعا لعلاقة أهل جربة بسلطة اسطنبول بل مسألة تعني أولا العلاقة بين الباب العالي والسلطة المركزية بتونس ونتجت هذه الإحداثات عن تحرك الباب العالي في طرابلس ودعم فرنسا لسلطة تونس مما دفع أحمد باي منذ سنة 1837 إلى مزيد الاستقلال (64) وإننا نعتقد أن أداء قطيع بر الترك لم يكن أساس إقراره العلاقة بين الإيالة التونسية والباب العالي وإنما كان أساسه علاقة الأتراك العثمانيين بأهل جربة الإباضية («الخوارج») ذاتها (65).
«قطعت زواوة»
ويظهر من مطالب جربة في العهد الحسيني أخيرا أداء من نفس الفصيلة يحمل عبارة «قطعت زواوة» (66). وكان أفراد زواوة يعملون في جربة ضمن الجيش النظامي (67). وقطعت «زواوة من الأداءات تضمنتها مجبى أخماس مستاوة دون مجبى أخماس الوهبية. نفترض أن الحسينيين مكنوا أفراد عسكر زواوة في جربة من إقطاعات داخل المجال الجغرافي لأخماس مستاوة في الجزء الشرقي من الجزيرة دون أن يتمكنوا من إسنادهم إقطاعات داخل المجال الجغرافي لأخماس الوهبية في الجزء الغربي منها مستغلين فرضهم (منذ انتصابهم في الجهة في القرن 16 م) لحقهم في الملكية السامية على أرض الجزيرة واعتبارها أرض عنوة وكان هذا الإجراء من إحداثات العثمانيين واستخلصوا من
167