إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وهو ما
تلك الإقطاعات أداء قطعة) زواوة». وهكذا سعى الاتراك إلى ضرب تماسك الإباضية بإقحام زوارة دون غيرهم في البنية الاجتماعية فقد انتقلت مثلا قطعة أرض من سانية التكيتك» بغرب السوق من محمد ابن أحمد عرف التكيتك من سكان حومة بوملال إلى محمد بن محمود عرف بتدرلي يولداشي من عسكر محروسة تونس عن طريق الشراء بتاريخ 1146 هـ (= 1733 ـ 1734 م) دون أن تكون قد سلمت له عن طريق إقطاعات السلطة المركزية بها (68). وبلغت قيمة قطعت زواوة» في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م: 200 ريال: (69) يمثل 55،5% من أداء القطيع الموظف على أخماس مستاوة وقد تدل تلك النسبة على أهمية الأرض التي كانت في حوزة زواوة. ومكن هذا الإجراء بعد قرابة القرن من تغيير نظرة الاباضية الى زواوة باعتبروهم من فصيلة «البرانية» أو «الغرباء» بعد أن كانوا يعدونهم من عسكر البايليك الحسيني وأصبح مثلهم مثل الكوار غلية ورعية الأعراض والأعشاش وغيرهم (70) وهذا التحول مثل مظهر نجاح العثمانيين في الجزيرة فقد تمكنوا من اختراق المجال الجغرافي للإباضية المستاوة في الجزء الشرقي من الجزيرة وهو مالم يتحقق لهم في جزئها الغربي. ودفعت سلطة الحسينيين بأفراد عسكر زواوة إلى الاندماج في «أهل جربة» عن طريق الأرض كما دفعت الأعشاش من الفئات الدنيا لمجموعة «الغرباء» إلى إدماجهم عن طريق التراتيب الإدارية والسياسية (71).
ت) أداء «حق ملح»
ويرد في باب المطالب أو المجابي الخاصة بالقرن 18 أداء الملح في الصيغة التالية حق ملح وهو قطاع شاذ بالنسبة إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى التي كانت تعهد إلى أعيان محليين عن طريق الالتزام وكان هؤلاء يستخلصون الضرائب من الأهالي ويكونون واسطة بينهم وبين السلطة المركزية. ويستفاد من خصوصية «حق ملح أن فائض إنتاجه كان يجمع بدون واسطة وعن طريق أعوان السلطة المركزية ذاتها بتشريك هياكل النفوذ المحلي للمجموعات الإباضية ولن يكون إنتاج الملح محل لزمة في الجزيرة مثل غيره من المنتوجات الاقتصادية إلا خلال القرن 19 فلقد تحصل اليهودي نسيم حداد على لزمة الملح في جربة في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) (2).
168