إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وكانت تشترك في أداء حق ملح كل من وهبية الجرابة» و «أخماس
مستاوة فبلغ ما كان وظف على الوهبية في عام 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 180 ريال اي 62 %0% من قيمة مجباها الجملية وبلغت قيمة اداء مستاوة على الملح في نفس السنة: 120 ريال اي ما يعادل 1 08% من مجباها الجملية (73). ويمثل الاداء الموظف على انتاج الملح 0، 75% من المجابي التي يؤديها «أهل جربة». ويقدر نصيب الوهبية من أداء حق) ملح الموظف على أهل الجزيرة %60 ونصيب أخماس مستاوة 40% فقط. وقد يعبر هذا التفاوت عن اختلاف مشاركة كل فئة في إنتاج الملح في جربة آنذاك. وسوف تبلغ قيمة أداء «حق ملح»: عام 1270 هـ (= 1854 - 1853 م) 10000 ريال فتمثل 31،2 % مما كان مرتبا على «أهل جربة» في تلك السنة (74).
وكان أهل جربة يستغلون الملاحات القريبة منهم و الموجودة على ساحل البر الكبير في الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية وكانت هناك ملاحتان مهيئتان لإنتاج الملح في الجهة تمثل جانبا من مجمع السباخ يمتد على السواحل التونسية الليبية ملائمة لإنتاج الملح من الناحية الطبيعية. توجد الأولى في سبخة المهابيل نسبة إلى قبيلة المهابيل ولها الأهمية الأكبر وتقع في «الدخلة» في الشمال الغربي من بحر جيكتيس القديم (خليج بوغرارة) قبلة جزيرة جربة وتوجد الثانية في سبخة الملاح الواقعة في جنوب ميناء جرجيس في الشمال الغربي من بحيرة البيبان (75).
وكان الملح خلال الفترة السابقة لانتصاب الأتراك العثمانيين في جربة من بين المنتوجات الفلاحية والمواد الأولية التي كان يشارك بها أهل الجزيرة في المتاجرة به مثل الزيت والحبوب وغيرها ويتم ذلك عن طريق التجار المسيحيين مع بلاد أوروبا وخاصة البندقية (76).
ويستفاد من الدفاتر الجبائية أن الملاحات الخاصة بجربة كانت بداية من عهد علي باي (1735 - 1756) مستغلة بصفة فعلية من قبل أهل الجزيرة وخاصة من قبل الإباضية الوهبية نظرا لقرب أخماسها من سواحل منطقة الجنوب الشرقي للإيالة وهو ما يدل على أن احتكار السلطة المركزية لإنتاج الملح لم يتم في المنطقة إلا بعد القرن 18.
169