إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ونحن نجهل ما إذا كانت تلك الملاحات مستغلة بصفة مباشرة من قبل «أهل جربة أم أنها مستغلة بأشكال أخرى مع قبائل عكارة والمهابيل وغيرهم إلا أننا
نعلم أن الملح كان يتم ترويجه نحو الغرب انطلاقا من مراسي جربة (77). وتفيد مراسلات القياد المتعلقة بالقرن 19 أن البايليك الحسيني جعل من السلطة المركزية الجهاز الوحيد الذي يختص بترويج مادة الملح داخل جزيرة جربة آنذاك وخصص لبيعه حانوتا مثلما خصص ذلك لبيع الدخان وغيره. وعهدت السلطة تجارته إلى نائب عنها كان يعرف بنايب حانوت الملح شغلها في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) الرايس سعيد البنة (78).
وتعرضت جربة أيام احتكار السلطة لبيع الملح إلى أزمات نذكر من بينها أزمة عام 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) وهي التي يقول في شأنها عمر العيايدة خليفة المكان في رسالة إلى العامل: وأعمل لنا تأويل معنى حلا) في نازلة الملح لأن البلاد فرغت منها وتوقف الحال في ذلك» (79).
ومجمل القول كان موقف سلطة الأتراك العثمانيين من مادة الملح على امتداد الفترة التي تهمنا متغيرا بتغيّر أهميته بالنسبة إلى الأسواق الأروبية والتجار المسيحيين ولم يتوصل البايليك الحسيني إلى أن يجعل منه قطاعا حكرا عليه وعلى أعوانه رغم أهميته بالنسبة إلى الاتفاقيات والعقود التي يبرمها مع الدول والأطراف الأجنبية وعمل على تشريك الأعيان المحليين وهياكل النفوذ المحلية في استغلاله سواء بالنسبة إلى القرن 18 أو بالنسبة إلى القرن 19 لما عهد به إلى مؤسسة الالتزام.
ولم يوظف أداء حق ملح إلا على الفئات الاجتماعية الإباضية دون الفئات السنية وأقلية يهود جربة وغيرهم حيث لم تكن هذه الفئات معنية بإنتاج الملح ولا
بجمعه و ترويجه.
ث الأداءات الموظفة على «الأعشاش»
وتضمنت مطالب جربة أيضا في القرن 18 أداءات وظفت على الأعشاش» الذين يمثلون صنفا من أصناف الغرباء» أو «البرانية) وهم من «العرب» المعتنقين للمذهب المالكي والأعشاش ليسوا من صنف «التجار الغرباء» ولا من «الرواتبية» موظفي السلطة أو من علماء الدين أولاد الزوايا بل يعرفون أنفسهم
170