إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧١بقولهم نحن ناس قلالة وفقرا وضعفا الفظة قلالة عامية وتعني تدني الحالة المادية) (80). ويندرج دخولهم إلى جربة ضمن أنشطة الجهة الاقتصادية وكان مصدر نزوحهم من جهات ريفية خالصة بالمناطق الداخلية نحو إحدى جهات الساحل الحضري وكانوا موزعين من الناحية الجغرافية بين أخماس مستاوة في الجهة الشرقية من الجزيرة وأخماس الوهبية في الجهة الغربية منها وتمكن الدفاتر الجبائية من تصنيف الأداءات الموظفة عليهم إلى صنفين:
سمي
أولا: يطلق على الصنف الأول عبارة على دخول الأعشاش معهم (81). ولئن كنّا نجهل القاعدة التي على أساسها كان يوظف هذا الأداء ومقاييسه فإنّه كذلك لأنه أداء تدفعه فئات الأعشاش عن طريق شيخ مستاوة بالنسبة إلى من كان يسكن منهم في الأخماس الشرقية وعن طريق نظيره الوهبي بالنسبة إلى الأعشاش القاطنين في الأخماس الغربية أي عن طريق الهياكل المعبرة عن النفوذ المحلي لأهل جربة الإباضية وأصبح الأداء يدفع إلى قايد جربة منذ أن أقرت المؤسسة بها في عهد علي باشا (1735 - 1756) على غرار جملة «مطالب جربة (82) وبلغ الأداء على دخول الأعشاش معهم 2000 ريال سنة 1166 هـ (=1752 - 1753 م) بالنسبة إلى أعشاش أخماس الوهبية وهو ما يمثل 7 % من جملة مطالب أهلها (83) وبلغ الأداء 148 ريال بالنسبة إلى أعشاش أخماس مستاوة تمثل 980 % من جملة مطلب أهلها (84) وبلغ مجمل أداء الأعشاش هذا حوالي 5 (89، 4) بالنسبة إلى مجمل مطالب جربة».
وورد في رسالة من خليفة جربة إلى عاملها بتاريخ 1272 هـ (= 1855 - 1856 م) في شأن هذا الأداء: أن جماعة الأعشاش كانوا سابقا في مدة أولاية العلها ولاية ابن عياد سيدي رشيد جميع ما يلزم أهل البلاد في الطواري يؤدون معهم الخمس إلى أن أتنوبنا (تعني اثباتنا في منصب) أحنا وجدنا الخمس ياسر عليهم وجعلناهم في الثمن غصبا عن جماعة أهل البلاد ثم بعد ذلك جماعة الأعشاش اشتكوا لحضرة السيادة وذكروا عادتهم السابقة بقولهم يودون الحدش وأتونا بجواب من السيادة في ذلك وأحضرنا لهم المقدمين وعيان البلاد ووقع بينهم النزاع فأجابوهم أهل البلاد أدخلوا معنا في الأخماس والذي ياتينا ياتيكم فامتنعوا» (85).
171