إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٢ونلاحظ أولا من خلال هذه الوثيقة أنّ الأعشاش أصبحوا في القرن 19 منظمين هم بدورهم ولهم هياكلهم الخاصة المعبرة عن «نفوذ محلي» وتمثل
ذلك في هيئة الجماعة على غرار جماعة الوهبية» و «جماعة مستاوة». ولئن كانت السلطة المركزية تتكفل بتحديد قيمة المبالغ الموظفة على «أهل جربة إلا أن توزيعها بين المجموعات الموجودة على الساحة بما فيها الأعشاش كان يتم عن طريق الهياكل المحلية لذلك تولت هياكل الإباضية بنفسها تحديد الضرائب التي تستخلص من الأعشاش وتفيد الوثيقة السابقة أيضا أن هذه الضرائب مرت قيمتها من 5 % من جملة مطالب جربة» في منتصف القرن 18 إلى 20 % في القرن 19 أي أن قيمتها تضاعفت أربع مرات في ظرف حوالي مائة سنة وأصبحت هياكل المخزن تتدخل في تحديد أداءات الأعشاش وتوزيعها
بداية من القرن 19.
ثانيا: يطلق على الصنف الثاني من الأداءات الموظفة على الأعشاش عبارة مجبى الأعشاش وتعني مجموع الأداءات المرتبة على هذه الفئة الاجتماعية من سكان جربة على غرار مجبى الوهبية أو مجبى مستاوة». وتقدم الدفاتر الجبائية هذا الصنف من الأداء في شكل مبلغ جملي بالنسبة إلى أخماس الوهبية بحيث لا يمكن من تحديد مختلف الوحدات الجبائية لفئة الأعشاش داخل تلك الأخماس والتي تشترك في دفعه ولا يخصص إلا «الحزم» منهم ويقدر الأداء الموظف عليهم سنويا بستة ريالات تدفع نقدا وهو ما يمثل 54، 0 % من مجبى الأعشاش بها (6). ويستفاد من الحيلاتي أن الحزم أو الحزوم دخلوا إلى جربة في سنة 996 هـ (= 1587 - 1588 م) مع الأتراك (87). وتقدم الدفاتر الأداء ذاته في - شكل مفصل بالنسبة إلى أخماس مستاوة بحيث يوظف على زوارة مبلغ 80 ريالاً سعر مملوكين حق زوج خدم و مبلغ 54 ريالاً سعر شراء اللحم للأبراج «الحمية الأبراج (88). . ويرجع دخول زوارة إلى جربة إلى سنة 960 هـ (=1552 - 1553 م) حيث شاركوا أثناءها في حرب الأتراك بزعامة درغوث باشا ضد «أهل جربة» (89) ووظف على بني أحمد 45 ريالا او لحمية للأبراج») وعلى عرش العرضاوي 24 ريالا وعلى عرش البراحة 9 ريالات أيضا (90) تدفع جميعها سنويا عن طريق قايد الأعراض إلى سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) (91) وأصبح الأداء يدفع عن طريق قايد جربة في سنة 1752 - 1753 (92).
172