إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وتفيد أسماء مختلف الوحدات الجبائية التي يتكون منها الأعشاش» أن أفرادها كانت تربط بينهم روابط دموية سواء كانت مزعومة أو حقيقية وتختلف ثرواتهم فيما بينهم لأن الأداء يوظف في الأساس على حسابها كما يختلفون فيما بينهم أخيرا من حيث عدد أفرادهم على أساس أن العنصر البشري كان مصدر العمل الوحيد لكسب الثروة وتطويرها. وإننا نفترض أن طبيعة الأداء الموظف عليهم لم يكن بمعزل عن النشاطات التي كانوا يتعاطونها وقد يستفاد من لفظة «خدم» أن الأعشاش كانوا يشاركون «أهل جربة» في تجارة العبيد مع بلاد السودان ومن لفظة «لحمية إشارة إلى تربية الماشية وهي من النشاطات التي كان يهتم بها أهل جربة دون أن يتولوا مباشرتها بأنفسهم فيعهدون تلك المهمة إلى أفراد الأعشاش.

وانطلاقا من تعاملنا مع الوثائق الجبائية للعهد الحسيني والخاصة بجربة على أساس أنها كانت تمثل في نهاية الأمر خطاباً سياسيا موجها لأهلها خطاباً يخضع لميزان القوى بين مختلف أطراف النفوذ على الساحة بجربة نرى أن الأداءات الموظفة على الأعشاش خلال القرن 18 كانت لها أبعاد سياسية هامة:

من زاوية السلطة: يعد إدخال الأداءات الموظفة على الأعشاش ضمن مطالب جربة» إجراء مخالفاً لما كانت تتعامل به الإدارة الحسينية وإدارة الأتراك عامة مع رعيتها والمتمثل في أن كل واحد … يرجع لمقدم جماعته وتحت نظر شيخه لا يتعاطاه غيره (93) وهو مبدأ تعاملت به السلطة المركزية السلطة المركزية مع الجرابة المولودين ببلدان إفريقية من «الشتات» وكذلك رعية الأعراض في جربة و «عكارة جربة (94). واشتمل النص السياسي الموجه إلى «جماعة جربة» في عهد حسين باي لسنة 1249 هـ (= 1834 م في الحكم الثاني «أن الأعشاش القاطنين (= بجربة يدخلون معهم في جميع ما عليهم مثل العادة السابقة» وهو تجديد لما كان معمول به سابقا وإثبات له (95) وعمل الحسينيون من خلال تلك السياسة على استئصال الأعشاش من هياكلهم الإدارية والسياسية الأصلية وإكسابهم القدرة المعنوية والتنظيمية والسياسية من خلال إدماجهم ضمن المجتمع الجربي

الإباضي.

وعملت السلطة من خلال هياكلها في جربة على مواكبة النسب التي توظفها الهياكل المحلية على الأعشاش» أثناء التوزيع فعملت على التدخل

173