إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٤لتقليصها من الخمس» إلى «الثمن» ثم «الحدش» وقد فرض هذا التطور على هياكل الإباضية وكان على حسابهم لأن كل مبلغ يسقط عن الأعشاش يضاف إلى الأداء المستخلص على الفئات الاجتماعية الإباضية. وعليه لم تكتف السلطة المخزنية بإكساب الأعشاش السلطة المعنوية بل حاولت إكسابهم السلطة المادية أيضا.
أما من زاوية أهالي جربة: تعامل الإباضية الوهبية مع الأعشاش القاطنين في الجزء الغربي من جربة على أساس أنهم كتلة واحدة وفرضوا على السلطة في خطابها السياسي معهم ذلك التوجه فاعتبر المخزن الأداء الموظف على الأعشاش في أخماس الوهبية أداء جمليا يتكون من مجبى الأعشاش» ولا يبرز الوحدات الجبائية والاجتماعية التي تتكون منها فئة الأعشاش فكان هؤلاء في رؤية الوهبية «غرباء» بالجملة (96). وتعامل الإباضية المستاوة مع الأعشاش القاطنين في الجزء الشرقي من جربة على أساس أنهم يكونون وحدات اجتماعية مختلفة مثل زوارة أحمد وعرش العرضاوي وعرش البراحة ألخ … ونتيجة لذلك تعامل المخزن في خطابه السياسي مع أهل مستاوة على ذلك الأساس فاعتبر الأعشاش ذلك الجزء من جربة وحدات جبائية متميزة فكانت رؤية مستاوة «للغرباء» تعتمد على التفصيل ومخالفة لرؤية الوهبية لهم.
وبني
في
وكانت لهذه الممارسات الفكرية والسياسية المختلفة والمتباينة أبعاد هامة استغلها الأتراك وسعوا من خلالها إلى إضعاف المجموعات الإباضية المحلية من الداخل من خلال دمج «الغرباء» و «البرانية» ضمن «أهل جربة». واعتبر الإباضية الوهبية في المقابل وحدات الأعشاش فئات اجتماعية تمثل جسما واحدا غريبا ولم يتعاملوا معهم إلا على ذلك الأساس فيما تعامل معهم الإباضية المستاوة على أساس أنهم أجزاء مختلفة من صنف الغرباء» وهو ما يعني في نهاية الأمر قبولهم ضمنيا لمبدأ اندماجهم التدريجي في مجتمعهم. وصفوة القول فإنّ الأداءات الموظفة على الأعشاش وفئة الأعشاش نفسها أداة إضافية إلى جانب أفراد عسكر زواوة المشاركين في نوبة جربة (والذين اقطعوا أراض في الجزء الشرقي من الجزيرة في يد الأتراك العثمانيين لإضعاف المجموعات الإباضية المحلية بجربة خلال العصر الحديث.
174