إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ج) بقية فصول مطالب جربة»
يمكن تبويب بقية فصول مطالب جربة في القرن 18 إلى ثلاثة أصناف وهي «الرواتب» و «العوايد» و «مصروف للحصارات».
على أخماس وهبية (أو مستاوة) في ستة رواتب مدة العام
ويعني هذا الأداء ما يدفعه أهل جربة بعنوان الرواتب كما تدل عليه العبارة وتضمنت بعض الدفاتر الجبائية في باب الخرج الطاري» بعض النماذج من الرواتب التي تصرفها السلطة الحسينية في مصالحها بجربة (97) وأداء الرواتب اداء مالي تحدد مقاديره السلطة المركزية شأنه في ذلك شأن بقية الفصول الضريبية الأخرى يؤدى على ستة أقساط في السنة وهو ليس خاصا بجربة بل مقسم على مختلف أنحاء البلاد ويصرف في مصالح المخزن وخاصة في مرتبات العسكر و جرايات الموظفين من أصحاب المراتب العلمية والدينية وغيرها (98). وبلغت قيمة أداء الرواتب الموظف على أخماس الوهبية في سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م 9027 ريال وهو ما يمثل قيمة 28،31 % من مجمل مجبى أهلها وبلغت قيمته في نفس السنة بالنسبة إلى أخماس مستاوة 6051 ريال اي ما يمثل 68،54 % بحيث بلغت القيمة الجملية لأداء الرواتب الموظفة على «أهل جربة» 15078 ريال تمثل 37 76% من مجمل مجابي جربة (99).
واستنادا إلى أنّ العثمانيين اعتمدوا في الإيالة التونسية على موظفين مالكيين. حنفيين كما كان الأمر مثلا في جزيرة جربة فإننا نسلم بأن أداء الرواتب كان يستخلص من الإباضية في الجزيرة ويحرم من الاستفادة منه «الموظفين» وأصحاب الرتب العلمية و الدينية من الإباضية أنفسهم لأن غير المالكية من علماء جربة كانوا يتورعون من أخذ الأ. أخذ الأجر لبث العلم» (100). وعلى العكس من ذلك استفاد منه من كان معفى من أدائه من بين الفئات المالكية والحنفية مثل عسكر الأتراك وزواوة وعلماء الدين من المالكية وغيرهم ويذكرنا ذلك بالإجراء الذي اتخذه علي باشا لصالح علماء القيروان إذ قرر أن يصرف لهم جزية سنة ممّا يدفعه يهود جربة. وكان أداء الرواتب الذي بلغ حوالي ثلث مجبى جربة من أهم أدوات الضغط على المجتمع المحلي الإباضي هناك وإحدى أدوات امتصاص فائض الإنتاج «لأهلها».
175