إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٧٦«العوايد»
نميز في القرن 18 بجربة بين صنفين من الأداءات التي يطلق عليها اسم «العوايد: صنف يدفع لبعض رموز المخزن المقيمين في العاصمة تونس وصنف ثان يدفع الرموزه المقيمين في الجزيرة ذاتها.
- الصنف الأول:
* «عوايد المحلة»
مثلت المحلة أداة من أدوات الحكم منذ العهد الحفصي في إفريقية وتواصل العمل بها أثناء العهد التركي في الإيالة التونسية وتمثل دورها في جمع أموال الجباية واستعراض قوة أجهزة السلطة المخزنية في دواخل البلاد لأغراض أمنية وغيرها. وكانت المحلة في مختلف فترات العمل بها من أهم رموز السلطة والنفوذ في البلاد (101).
وقد بررت السلطة المركزية هذا الأداء رغم عدم تردد المحلة على الجزيرة على غرار مناطق أخرى من البلاد مثل منطقة الجريد والساحل بتحول محلة تونس سنة 1024 هـ (1615 م) لحماية محاصيل أهل جربة من نهب العرب وأصبح ذلك التبرير بمثابة المرجعية التاريخية (102) حمته من خطر «العرب» ولم ترجع المحلة إلى مواقعها إلا بعد أن حصد أهل جربة زرعهم ودرسوه ودخلوا به ولم يعطوا منه (كذا) لأحد» (103).
سنة 1156 هـ
وساهمت أخماس الوهبية في دفع أداء عوايد المحلة في (= 1743 - 1744 م) بقيمة 4798 ريال اي بنسبة 16،62 % مما تدفعه من المطالب وساهمت أخماس مستاوة في نفس السنة بقيمة 1258 ريال مثلت 31،11 % من المطالب الموظفة عليها (104) وبلغ مجموع الأداء 17،15 % من مجابي جربة (105). * «عوايد الدولاتي»
تعني لفظة الدولاتي الداي وهي إحدى المؤسسات التي أحدثها الأتراك لمّا حلوا محل الحفصيين في البلاد التونسية ويذكر ابن أبي دينار في تعريفه لهذه المؤسسة قوله فهو بمنزلة السلطان على الحقيقة لأنه المتصرف بحكمه في
176