إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الصنف الثاني: «الضيافة»

ورد هذا الأداء في الدفاتر الجبائية الحسينية للقرن 18 في الصيغة التالية وضيافة في العام» (113) و (عليهم ضيافة في العام (114) وهو أداء سنوي بلغ 650 ريال بالنسبة إلى أخماس وهبية و 426 ريال بالنسبة إلى أخماس مستاوة ويمثل مجمل أداء «الضيافة الموظف على أهل جربة 2 69 % من مجبى الجزيرة.

وينص الخطاب السياسي الموجه إلى جماعة جربة» في عهد حسين باي لسنة 1249 هـ (= 1834 م) أن الجرابة لا تلزمهم خطية ولا هدية للقايد ولا بشارة تجديد ولايته ولا هدية لقايد الأعراض ولا للخليفة ولا لأحد من تباع القايد البتة» (115).

ويستفاد من هذا النص فيما يخص الضيافة» أنها كانت تعني الهدايا التي يدفعها أهل جربة» إلى قايدها وقايد الأعراض وتباعهما مثل الخليفة وغيره. وقد يتضمن مفهومها أيضا الخطية التي يسلطها القايد عليهم.

وإننا نعتقد أن «الضيافة في جانبها المتعلق بقايد جربة لم تحدث إلا خلال القرن 18 مع إحداث المؤسسة نفسها في عهد علي باشا (116) أثناء مشيخة آل بن جلود، أما الضيافة» في جانبها المتعلق بقايد الأعراض فإنها قد تكون أقدم من ذلك بكثير لأن رعية الأعراض» (من غير الأعشاش) من الحمارنة وغيرهم) كانوا قد استقروا في جربة مع حلول الأتراك بها (وحتى قبل ذلك) ولم تُلغ «الضيافة» المتعلقة بقايد الأعراض وتباعه انتصاب مؤسسة قايد جربة بل

مع

(117)

المال

أضيفت إليها. ويشير ابن أبي الضياف في تعريفه لأداء «الضيافة» أو «الضيفة» بقوله: «وأصله أن القايد ومن عطف عليه إذا تولى عمله يقوم له أهل العمل شيئا من يسمونه ضيفة في مقابلة قراه فصار أداء في الذمة معتبرا في الولاية نوعه وتقريب مقداره لما آلت الولايات إلى مشارطة مالية … وهو أيضا في عهدة أمانة العامل (118).

ويذهب عبد الحميد هنية إلى القول إن لفظة ضيافة كانت تعني في مطلع حكم علي باشا العقوبة الجماعية المسلطة على المنطقة التي كانت تعاملت

178