إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وأراد
الأتراك العثمانيون أن يجعلوا من الحصارات إلى جانب دورها العسكري أحد رموز سلطتهم في الجزيرة وقوتهم هناك نظرا لما كان لها من أهمية معمارية وكان وصف التجاني واحدا منها بقوله: «القشتيل) … يهول الناظر إتقانا وحسنا وهو مربع الشكل وفي كل ركن منه برج فاثنان منها مستديران واثنان مثمنان وبين كل برجين من هذه في وسط الحائط برج صغير مربع ويدور به فصيل قصير ويدور بجميع ذلك حفر متسع (128). وعمل العثمانيون أيضا على كسب شرعية إرثهم لسلطة الحفصيين ومن سبقهم في تولي أمر الجزيرة من خلال توظيف الأداء الخاص بالحصارات ومن خلال حضور أعوانهم من أفراد النوبة داخل قلاع جربة. ويمكن أن نستخلص من خلال المجابي التي وظفت على أهل جربة في العهد التركي العديد من الاستنتاجات:
وظف الأتراك العثمانيون سياستهم الجبائية خلال القرن 18 لامتصاص فائض إنتاج الفئات الاجتماعية الإباضية وهبية ومستاوة) وأعفيت الفئات الاجتماعية السنية (مالكية وحنفية في أغلبها من دفع الأداءات المكونة «المطالب جربة». وكانت هياكلهم تقصي الموظفين المحليين من الاستفادة من المداخيل الضريبية وتسند إلى الموظفين الذين تختارهم من بين «الغرباء» رواتب قصد إكسابهم القوة المعنوية والمادية على حساب أعوان الأجهزة المحلية الإباضية
وغيرهم. فاقت الأداءات المستخلصة من أهل جربة لفائدة أعوان المخزن المقيمين في تونس («العوايد الكبار») الأداءات لفائدة نظرائهم المقيمين في جربة («العوايد الصغار) وبلغت نسبة «العوايد الكبار 52،29 % في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) مقابل 3، 75 % فقط للعوايد الصغار ويمثل ذلك مظهرا من مظاهر الصبغة المركزية التي اعتمدها الأتراك في سياستهم تجاه دواخل البلاد. فاقت الأداءات الموظفة علي أهل جربة بعنوان عوايد المحلة» مختلف الأداءات الموظفة عليهم بعنوان العوايد الأخرى وبلغت 17،15 % من مجابي جربة وهو دليل على أن «دولة» الأتراك بقيت كما بدأت في القرن 16 في جوهرها عسكرية وبقيت المحلة الأداة الأكثر دلالة على سلطتهم وقوتهم على الأقل في جربة وقد يكون ذلك مؤشرا على عدم تجدّرهم في بعض الجهات بعد حوالي
180