إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وعلى العكس من ذلك تمكن الوثائق من القول إن لزمة القمرق كانت بأيدي مشايخ جربة من آل جلود من الإباضية الوهبية إلى عهد على باشا (141) ونحن نجهل منذ متى التزموا بها إلا إننا نعلم أن العثمانيين تعاملوا مع الجزيرة عن طريق الالتزام منذ مطلع القرن 17 إن لم نقل قبل ذلك. ففي سنة 1017 هـ (= 1608 - 1609 م) وقعت مشاحنة ومنازعة كبيرة بين سدويكش وبني ورسيغن على شان الدماسة … لصيد السمك … وارتفع أمرها إلى تونس والتزمها أهل سدويكش (142). ودأب الأتراك سواء كانت جربة تحت حكم طرابلس أو لما أصبحت تحت حكم تونس على إحالة سلطتهم الضريبية في الجزيرة إلى مشايخ الجزيرة وخاصة من آل بن جلود يجبون الضريبة لأنفسهم ففي سنة 1012 هـ (= 1603 ـ 1604 م) تولي الشيخ عمر بن موسى بن (جلود والشيخ علي (من اولاد ابن الحارث/ من الإباضية) مشيخة جرب (كذا) من الديوان بستين ألف دينار سلطانية (143) وفي سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) خرج الشيخ محمد بن صالح والشيخ عثمان بن سليمان البجلوديان إلى تونس طالبين للتولية على جربة فتولاها الشيخ محمد (144). ونحن نجهل ما هي الحقوق التي يكسبها آل بن جلود مقابل الالتزام بالتولية وما إذا كان الالتزام بالقمرق من بين الحقوق المرتبة على شراء السلطة الضريبية من طرابلس أو من تونس إلا أنه من الثابت أن آل بن جلود تعاقبوا عن طريق الوراثة على لزمة قمرق الجزيرة شخصا بعد شخص «القمرك متاع المراسي الذي كان لأولاد بالجلود» (145).
(146) 1680
ولقد أسند الأتراك في مناطق أخرى من البلاد لزمة القمرق لإشخاص لفترات مختلفة فالقايد «ستي» تولاها على الأقل بين سنة 1624 وسنة 1628 والقايد رجب من سنة 1649 وسنة 1658 والقايد مراد من سنة 1664 إلى سنة ويبدو أن اهتمام آل بن جلود بالقمرق كان يماثل اهتمام كبار رجال السلطة المركزية به مثل الباشا والباي وغيرهما من الأتراك منذ مطلع القرن 17 وحتى قبل ذلك (147) وإذا ما حصل آل بن جلود على لزمة القمرق في جربة منذ توليهم السلطة فيها في سنة 997 هـ (=1588 - 1589 م) وحلولهم محل السمومني بها فإنهم قد يكونون من أوائل الأعيان المحليين الذين انفردوا بهذا الامتياز آنذاك.
183