إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٨٤وتفيد الدفاتر الجبائية أنه ما إن استقر أمر جربة في أيدي آل بن عياد حتى أصبحت جميع لزم جربة توابع للزمة القمرق وبلغت قيمتها الجملية 20000 ريال بين سنة 1233 وسنة 1247 هـ (= 1817 - 1932 م) واحتكر جميعها من آل بن عياد: علي بن حميدة وعبد الرحمان ومحمود ولد سي محمد ورجب بن يونس وكان أولهم محمد بن حميدة وأخوه يونس (148).
وسجلت لزمة جربة بين 1156 و 1233 هـ (= 1743 - 1815 م) ارتفاعا يقدر بـ 15200 ريال في مدة 77 سنة أي بمعدل سنوي يقدر بـ 197،40 ريال. وجاء النص السياسي الموجه إلى جماعة جربة الممثلة لهيئة أعيانها في سنة 1249 هـ (=1834 م) ليثبت بقية لزم جربة كتوابع للزمة القمرق فاشتملت التوابع من جديد على لزم الرحبة والمركاض ودار الخل وسوق ابران وسوق آجيم وسوق سدويكش ومرسى القنطرة وآغير والساقية ولزمة نوى التمر (149) ويعني ذلك أنها كانت مجتمعة بين ايدي شخص واحد. ووضع النص جميعها من جديد بين أيدي الأعيان جماعة جربة بما فيهم آل ابن عياد أنفسهم قياد الجزيرة وحدد القمرق وتوابعه بقيمة 20000 ريال في السنة فانفرد آل بن عياد تبعا لذلك بالالتزام بمختلف الأنشطة الاقتصادية بل احتكروها لأنفسهم نظرا لما كانوا كسبوه من قوة معنوية وخاصة قوة مادية تقدر في سنة 1800 بـ 500000 ريال أي أكثر من عشر ميزانية المخزن آنذاك (150). وأصبح الالتزام بعد انتهاء قيادة آل بن عياد في جربة حوالي 1848 يتم مرة في السنة بالمزاد العلني في السوق بها عن طريق الدلال» أو «الدلالة كل لزمة على حدة بعد أن كانت السلطة تحدد قيمتها مجمعة ولا تكون أسعارها نهائية إلا متى وافق عليها أولي الأمر في الحاضرة عندئذ تعاد المزايدة عليها مرة ثانية في سوق جربة إما للحصول على مبالغ إضافية في أسعارها أو لإتمام العقود مع أصحابها مباشرة ليتصرف كل واحد في لزمته (151).
لزمة الاداءات الموظفة على الخدمات بالمواني:
وجدت هذه اللزمة في الدفاتر الجبائية للقرن 18 إلى جانب لزمة «القمرك» (152). ويعني الأداء الموظف على الوارد والصادر من البضائع بعنوان أداءات على التنظيم الإداري للمواني. وبدأ العمل بهذا الأداء من الناحية التاريخية لما شرع الدايات الأتراك والبايات المراديون في تحقيق تعديلات في
184