إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٩٠اللزم الصغار
*
* «جزية يهود جربة»
الجزية ضريبة شرعية إسلامية (179) وتنص الدفاتر الجبائية الراجعة إلى القرن 18 في الإيالة التونسية أن جزية يهود (جربة كانت محل إحدى اللزم بالجزيرة وكانت منفصلة عن مجابي المجموعات المذهبية الإسلامية» الأخرى وعين العثمانيون لجمعها آنذاك وكيل «الجزية يكون واسطة بين الرعايا اليهود من جهة والقايد من جهة أخرى وعهدت في سنة 1166 هـ (=1752 - 1753 م) إلى محمد هاشم (180). وكان اليهود (وإلى اليوم موزعين في الجزيرة من الناحية الجغرافية بين الحارة الصغيرة والحارة الكبيرة وينتمون من الناحية الإدارية إلى الأقاليم (أو الأخماس) الخاضعة إلى مجموعة الإباضية الوهبية التي كان يتولى أفرادها هياكل النفوذ المحلي في جربة خلال القرن 18 وقبله.
ونحن نفترض أن جزية اليهود كانت إلى حد فترة علي باشا (5 3 17 ـ 6 175) تُجبى من قبل مشايخ آل بن جلود لأنفسهم لما كانوا «مشايخ جربة وعمالها» وذلك في إطار السلطة الضريبية التي كان الدايات والبايات المراديون وحتى الحسينيون الأوائل يعهدون بها إليهم في الجزيرة (وقد يكون شأنهم في ذلك شأن آل السمومني مشايخ جربة من قبل. وإذا ما صح هذا الافتراض فإن علي باشا يكون قد جرد آل بن جلود من سلطتهم الضريبية الخاصة بأهل الذمة المقيمين في الجزيرة كما جردهم من الوظائف التي أحالها إلى قايد جربة وصاحب هذه الإجراءات قصده أن يضرب هياكل نظام العزابة ولا سيما مؤسسة «المشيخ» التي سجن بعض مشايخها وشرد بعضهم الآخر (181).
ويشير أحمد بن أبي الضياف إلى أن علي باشا كان وزع دخل الجزية في مدن البلاد التونسية على المدرسين والمتأهلين من الطلبة ووظف مداخيل جزية يهود جربة لدفع رواتب مشايخ العلم في القيروان إحدى أهم معاقل أهل السنة في الإيالة وعلماء الدين منهم خاصة وجاء في الإتحاف قوله: «غير أن القيروان لما لم تكن مسكنا لأهل الذمة، رجع لعلمائها جزية أهل الذمة بجربة لأنّ غير المالكية من علماء هذه الجزيرة يتورعون عن أخذ الأجر لبث العلم» (182) ونحن لا نستبعد أن يكون علي باشا قد اتخذ هذا الإجراء في شأن الجزية في البلاد عامة کرد فعل ضد إباضية جربة وما كان لهم من قوة تتمثل في آل بن جلود إلى حد
190