إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩١

-

عهده. وبلغت قيمة جزية يهود جربة في سنة 1156 هـ (=1743 ـ 1744 م): 750 ريال واستمرت على تلك القيمة إلى أواخر القرن 18 في عهد حمودة باشا (1782 - 1813) بعد ذلك لم يعد هناك أثر الضريبة «جزية يهود جربة» في الوثائق الجبائية وخاصة منذ سنة 1212 هـ (= 1797 - 1798 م) وأصبحت الدفاتر تنص على ضريبة راتب فقهاء المدرسين بالقيروان (183) أو ضريبة «عادة مشايخ القيروان» (184) بلغت قيمتها 1000 ريال وردت في باب الخرج الطاري» (185). وتواصلت قيمتها مستقرة إلى سنة 1272 هـ (= 1856 م) تاريخ سن محمد باي (1855 - (1859) لأداء الإعانة» وهو الأداء الذي وضع ندا لضريبة جزية يهود جربة» فاعتبروا منذ ذلك الحين رعايا بالمفهوم الكامل للكلمة مثلهم مثل غيرهم من سكان الأرياف في الإيالة وبلغت قيمة «الإعانة»

الموظفة على يهود الحارة الكبيرة في سنة 1277 هـ (=1860 ـ 1861 م) 1082 ريال وعلى يهود الحارة الصغيرة 556 ريال (186)، وغيّر حمودة باشا تسمية ضريبة «جزية يهود جربة» باسم راتب فقهاء المدرسين بالقيروان» أو «عادة مشايخ القيروان» بعد تسع سنوات فقط من الأحداث التي شهدتها جربة أثناء دخول عسكر والي طرابلس علي برغل إليها وما عرفه يهود جربة من أذى من قبل «أتباع» القايد حميدة بن قاسم بن عياد في سنة 1794 (187). وكانت غاية الحسينيين من تغيير اسم الأداء الموظف على اليهود إعادة تنظيم الجزيرة وذلك دعما لأمان المسلمين لهم وهي وظيفة موكولة إلى السلطة المركزية الإسلامية ولا سيما البايليك الحسيني وتمثلت طريقتهم في تذويب مختلف مظاهر التوتر بين الفئات الاجتماعية التي كانت تسكن الجزيرة مثلما فعلوا بالنسبة إلى «لزمة الطبرنة» والتي تغير إسمها فأصبحت «الزمة دار الخل» (188) وكانت اللغة أحد أهم مظاهر بؤر التوتر بين تلك الفئات ويهدف سعي الحسينيين من ذلك الإجراء أيضا إلى تمكين اليهود أنفسهم من مزيد الحماية الذاتية على أساس أنهم من رعايا السلطة العثمانية مثلهم مثل غيرهم من سائر رعاياها في جربة. واعتبرت «جزية يهود جربة في عهد حمودة باشا إحدى مكونات مطالب جربة» يستخلصها القايد مباشرة وادرجت ضمن بيان حساب يونس بن عياد قايدها لمدة سبعة أعوام من 1212 إلى 1218 هـ (= 1797 ـ 1804 م) (189).

وتفيد الوثائق الجبائية المتعلقة بضريبة «الإعانة» التي حلت محل جزية اليهود في جربة أن ذلك الأداء أصبح يستخلص من قبل اليهود أنفسهم فكان في سنة

:

191