إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

1277 هـ (= 1860 - 1861 م) استخلص عن طريق خموس مهدار بالنسبة إلى يهود الحارة الكبيرة والحقير (؟) بالنسبة إلى الحارة الصغيرة (190). وليس بوسعنا أن نحدد طريقة توزيع ضريبة جزية يهود جربة بين الأفراد داخل الفئات الاجتماعية اليهودية ولا القاعدة التي يتم على أساسها ذلك التوزيع إلا إننا يمكن أن نستنتج من خلال عدم تغيير مبالغها أن مسؤولية دفعها كان يتم بصفة جماعية (وهي طريقة مطابقة لطريقة العثمانيين في تحديد الجزية في حالة الصلح وإن كان الحسينيون لم يطلقوا عليها «مقطوع» كما أطلقه عليها الأتراك في مناطق الأخرى). وتنص الوثائق المتعلقة بأداء الإعانة» أن الضريبة كانت مسؤولية جماعة يهود الحارة الكبيرة وجماعة يهود الحارة الصغيرة» وهي مؤسسات تدل على أعيان يهود الحارتين على غرار تنظيم أعيان المجموعات السكانية الاخرى في الجزيرة.

ونستنج من دراسة جزية يهود جربة ومقارنة بينها وبين الأداءات الموظفة على غيرهم من الفئات الاجتماعية في الجزيرة خلال العهد التركي واعتمادا على الإعفاءات الجبائية التي تعرضنا لها في مختلف المستويات أن العثمانيين (وخاصة البايليك الحسيني اعتمدوا على سياسة تختلف باختلاف الملل الموجودة على الساحة في جزيرة جربة: فظهروا بمظهر الضامن لأمان أهل الذمة وفقا لما يقتضيه نص الشريعة

أداء

فوظفوا على اليهود مقابل ذلك ضريبة على الرؤوس وهي الجزية. ووظفوا على أهل جربة القطيع (بأنواعه) والقطيع خراج فكان الإباضية بالنسبة إلى الأتراك العثمانيين خوارج ومن ذلك المنطلق اجتمع القطيع مع الجزية. فلم يحافظوا على أخذ الجزية من اليهود إلا لبقاء الكفر فيهم ولكن في المقابل لم يكن أمامهم اختيار سوى الحفاظ على استخلاص الخراج من الإباضية وفرضه عليهم لأن الخراج يؤخذ من الكفر والإسلام ويفترق في ذلك على الجزية (191) وكان من نتيجة ذلك على مستوى السياسة الجبائية للأتراك أن استمروا يستخلصون القطيع على امتداد العصر الحديث وعلى كل حال إلى سَنّ التعديلات الجبائية في القرن 19 من حلفائهم أهل مستاوة وكذلك من أهل الوهبية دون تمييز بينهم.

حد

192