إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٩٣- وميز الأتراك العثمانيون أهل السنة المالكية والحنفية) عن الإباضية وعن أهل الذمة في جربة فشركوهم في استغلال فائض إنتاج «أهل الجزيرة» وأسندوا إليهم إعفاءات عديدة كنا أشرنا إليها في الإبان مما أكسبهم تدريجيا القوة المعنوية والمادية رغم حداثة استقرارهم في الجزيرة.
* «لزمة الرمانة»
تنسب لزمة الرمانة إلى الميزان الروماني (192) وتسمى في ساحل المنستير لزمة الميزان (193) وتصبح اللزمة في جربة خلال القرن 19 تحمل هي ايضا اسم «الزمة الموازين» (194) بلغت قيمتها سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 175 ريال واستمرت على نفس هذا المستوى خلال القرن 18 (195) وأصبحت قيمتها متغيرة من سنة إلى أخرى خلال القرن 19 فبلغت في عام 1270 هـ (= 1853 ـ 1854 م: 24000 ريال (196) وفي سنة 1271 هـ (= 1854 - 1855 م): 19250 ريال (197) وهي الفترة التي لحقت قيادة آل بن عياد وأصبحت خلالها اللزم محل مزايدة في أسواق جربة. ولئن لم يكن بوسعنا تحديد المواد التي يوظف عليها أداء لزمة الرمانة في الجزيرة فإن الوثائق الجبائية تمكن من معرفة المواد المقترنة بها بالنسبة إلى ساحل المنستير والمعاليم الموظفة عليها فلقد كان يدفع: ناصري واحد على كل رطل من الصوف.
وناصري واحد على كل صاع من العسل والسمن.
وإثنان ناصري على كل رأس ماشية مذبوح (دون المناسبات الدينية)
وربع ريال على كل رأس بقر مذبوح وخروبتين على كل عجل (198). وتفيد هذه الصنفيّة أن الأداء المتعلق بلزمة الميزان أو الرمانة كان يوظف على المواد الأولية مثل الصوف والبضائع المبيعة في الأسواق بالميزان وتكون من أصل حيواني مثل العسل والسمن والماشية المذبوحة وغيرها. وكانت «لزمة الرمانة في جربة خلال القرن 18 تستخلص عن طريق قايد المكان مثل غيرها من اللزم إلا أننا نجهل من كان يلتزمها من المخزن أما بالنسبة إلى القرن 19 فإنّها في سنة 1269 هـ (=1852 - 1853 م بيد اليهودي نسيم حداد (199). ونستخلص من دراسة «الزمة الرمانة» أنها تمثل أداء يؤخذ دون التمييز بين البائعين
كانت
في الأسواق من حيث انتماءاتهم الدينية أو المذهبية من سكان الجزيرة.
193