إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٩٤لزمة الزيت والزمة النوا أو النوى)
تنفرد الزمة «الزيت» و «لزمة «النوا كل واحدة منهما بذاتها ولكن يوجد بينهما ارتباط يتمثل في أنهما تخصان منتوجات فلاحية ذات صلة بزراعات أساسية في جربة ألا وهي الزياتين والنخيل. وكانت الزياتين الموجودة في الجزيرة أنواعا منها الزلماطي والشملالي والجرازي وغيرها وأشجار النخيل أنواع أيضا أفضلها اللمسى والمتاتة وغيرها من الجنس العامي. ويذكر التجاني في القرن 14 خلال حديثه عن جربة قوله: وأكثر شجرها النخيل والزيتون» (200) ويذكر محمود مقديش: وبها من الزيتون وزيته ما الآفاق (201) وكانت الزياتين
يعم
سنة
تحتل المناطق الداخلية في الجزيرة. وتعني لزمة الزيت» الأداء الموظف على الزيت أثناء المتاجرة الأولى به في أسواق جربة وتشير الدفاتر الجبائية المتعلقة بالقرن 19 إلى وجود رحبة الزيت أي سوق خاص به (202). وأصبحت «لزمة الزيت في عهد أحمد باي تعرف بلزمة الصاع وهو أن بائع الزيت بغير الحاضرة يؤدي صاعا على كل مطر (203) بلغت قيمة «لزمة الزيت» في 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 200 ريال تمثل 3،26 % من مجموع قيمة لزم تلك السنة (204) وبغلت في سنة 1270 هـ (= 1853 - 1854 م): 4650 ريال (205) وفي سنة 1271 هـ (= 1854 - 1855 م): 5000 ريال (206) وتفيد الأرقام الواردة في الدفاتر أيضا أن قيمتها كانت مستقرة في القرن 18 مثل غيرها من اللزم الأخرى وأصبحت متغيرة في القرن 19 وخاصة بعد قيادة آل بن عياد. وتخص «لزمة النوى» الأداء الموظف على نوى التمر من إنتاج النخيل. وتخلص السياسة الجبائية النوى من أصله لأنه كان يمثل علفا للدواب وتوظف عليه ضريبة خاصة في مستوى ترويجه في السوق. ولا يكون النخيل مثمرا في جربة إلا ما كان يوجد منه في داخل الجزيرة ويقسم إلى ثلاث مراتب أعلى وأوسط وأدنى حسب الطول والسن بينما يكون النخيل المنتشر على السواحل جله مهمل لا مالك له لم يثمر أبدا وليس فيه منفعة أصلا» (207) وبلغت قيمة لزمة «النوى في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 25 ريال فقط تمثل 40،0 % من مجمل لزم جربة وهي أدنى نسبة ويبدو أن السلطة الحسينية تخلت
194