إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

عنها خلال القرن 19 (208). ويظهر من خلال توظيف لزمة الزيت» و «لزمة النوى أن الأشجار المثمرة كانت تفرض عليها أداءات عديدة في مستويات مختلفة فهي تدفع ضريبة مرتبطة بملكية الأرض أداءات «القطيع») وتدفع ضريبة على مختلف منتوجاتها أثناء المتاجرة الأولى كما تدفع أداء القمرق وأداء خدمات وغيرها أثناء القرن 19 (210). وكانت تستخلص أداءات «لزمة الزيت»

(209)

المواني ولزمة النوى على أساس الثروة الاقتصادية والإنتاج المروج في السوق لا على اعتبار الاختلافات الدينية والمذهبية بين الباعة في الأسواق.

* «لزمة البهايم والخيل»

كانت هذه اللزمة واحدة تجمع بين فصيلين وهي البهايم والخيل وتعني الأداءات الموظفة على الحيوانات من الاحمرة والخيل التي تباع في الأسواق المخصصة لذلك الغرض في جربة وبلغت قيمتها في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م): 30 ريالا تمثل 480 % من جملة لزم الجزيرة في تلك السنة وتعتبر أدناها إلى جانب لزمة النوى (211). . وتشير الدفاتر الجبائية أن هذه اللزمة تصبح لزمتين خلال القرن 19 فكانت منقسمة في سنة 1270 هـ (= 1853 ـ 1854 م) إلى «الزمة خروبة الحيوان» و «الزمة ثلاثة خرارب الحيوان». وقد تكون الأولى خاصة ببيع الأحمرة فيوظف على بيع الواحد منها خروبة واحدة (212) فبلغت قيمة اللزمة آنذاك 13125 ريال (وهو العدد الذي بلغته الأحمرة المباعة في السوق خلال تلك السنة وتخص الزمة ثلاثة خرارب «الحيوان» بيع الخيل فيوظف على الواحد منها 3 خرارب فبلغت قيمة اللزمة في نفس السنة 38375 ريال (بحيث

بلغ عدد الخيل المباعة في السوق في تلك السنة حوالي 12791 رأس). ويفسر اعتماد البايليك الحسيني على هذه اللزمة بأهمية تربية الحيوان في جربة وترويجه في أسواقها ويذكر محمود مقديش في شأنها: «وخيل أهلها البغال فهي بها أكثر من غيرها وبها الحمر الفارهة التي لا توجد في غيرها وتحمل منها إلى غيرها من البلاد (213) ويدفع هذه الضريبة كل من يدخل السوق لبيع حيوان دون التمييز بين بائع وآخر فهو أداء مرتبط بأحد الأنشطة الاقتصادية لا بالانتماء الديني أو المذهبي.

195