إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٩٦سنة
لزمة الأسواق تشتمل القائمة الجبائية الخاصة بجربة في القرن 18 من بين اللزم أخيرا على لزمة تخص أسواقه (214) وعددها إثنتان فتقدم اللزمة الاولى على النحو التالي: ولزمة سوق سدويكش دون كراء حانوت اولاد بالجلود» بلغت قيمتها 1156 هـ (=1743 - 1744 م): 72 ريال وتقدم الثانية على النحو التالي: ولزمة سوق أفران دون كرا حانوت أولاد بالجلود بلغت قيمتها في نفس السنة نفس القيمة (215) وتمثل تلك القيمة 171 % من قيمة لزم جربة آنذاك وينسب سوق سدويكش إلى الإقليم الذي يوجد به وسوق أبران أو أفران في قسم قلالة (216) وكلا الإقليمين من أقسام الجهة الغربية من الجزيرة التي كانت (ولا تزال يسكنها الإباضية الوهبية.
ولا تعني هذه اللزمة الأداءات الموظفة على البضائع المروجة في تلك الأسواق لأننا لا نعتقد أن هذه الأسواق كانت الوحيدة الموجودة في الجزيرة في القرن 18 وإننا نفسر لزمة الأسواق هذه على أساس أنها تعني معلوم كراء الحوانيت التي يتكون منها تلك الأسواق والمخالفة لمفهوم «الرحبة» (الساحة المخصصة لعرض البضائع) وكان يتضمن كل منها حانوت كانت بأيدي أولاد بن جلود المتعاقبين على مؤسسة شيخ جربة في القرن 18 وكانت حوانيته معفاة من أداء 4 ريالات معلوم الكراء (217). وإذا ما سلمنا بفرضية هذا الشرح تكون كل سوق في سدويكش وأبران مجهزة بعشرين حانوتاً بما فيها حانوت آل بن جلود. وقد تكون تلك الاسواق ـ كما ذكر جمال بن طاهر - بمثابة القطب (218) وارتبطت أهميتها بوجودها في أقاليم كانت تمثل خلال القرن 16 مركز الثقل الاقتصادي والسياسي في جربة ويذكر الحيلاتي أنه لما نزل باشا طرابلس في مرسى القنطرة في سنة 1007 هـ (= 1598 - 1599 م) كان سوق جربة في سدويكش وصار في
(1808–1807) _1222)
بني ديغت مدة ثلاثة أشهر (219) ويشير أبو راس (1222 هـ (= 1807 ـ 1808 م) إلى وجود ستة أسواق (سوق ميدون وسوق أبران وسوق أجيم وسوق سدويكش والسوق القبلية والسوق الكبير) بجربة في عهد حمودة باشا اهمها السوق الكبير (حومة السوق حاليا) (220) وكان للتحولات الاقتصادية في القرنين 16 و 17 وما ظهر من تحوّل في الاقتصاد النقدي وتفتح الجزيرة على البحر الأبيض المتوسط
196