إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢من شأنه أن يخل بالأمن والنظام الاجتماعي - السياسي القائم ويكون «الفساد» بالتالي تهمة سياسية (240) شاركت كل من سلطة الأتراك العثمانيين وهياكل النفوذ المحلي للإباضية الوهبية المسيطرة على جربة في توظيف الخطايا على أهلها خلال القرنين 16 و 17. ولم يكن الأتراك قد ثبتوا أقدامهم بعد في الجهة. ووظفت الخطايا خلال هذه المرحلة في جميع الحالات على الفئات الإباضية كمجموعات على غرار الدية كما وظفت السلطة المركزية الخطايا أيضا على هياكل النفوذ المحلي كأفراد: فلقد وظف «مشايخ جربة» من آل بن جلود عقوبات مالية على مجموعة الوهبية نفسها وأمكن لنا رصد مثال على ذلك يقول فيه الحيلاتي: «فلقد ألقى شيخ جربة عبد الرحمان البجلودي في سنة 1099 هـ (1687 - 1688 م) على الوهبية خطية كما ألقى عليهم أيضا خطية أخرى
بعدها (241)
وسلط في المقابل درغوث باشا على الإباضية الوهبية في سنة 966 هـ (= 1558 ـ 1559 م) خطية يقول في شأنها سليمان الحيلاتي: «ألقى عليهم أي على الوهبية كذا خمسين ألف دينار وأخذ منها شيئا فلما نزلت عليه العمارة (عمارة النصارى هرب إلى طرابلس (242) وبعد 42 سنة) رجع الباشا إلى جربة ووظف على أهلها «ماية ألف دينار خطية لما فعلوا (243). ووظف الأتراك الخطايا في جهات أخرى من البلاد على الأفراد من عامة الأهالي منذ أواخر القرن 17 إن لم يكن قبل ذلك (244) واكتفت السلطة المركزية بتوظيف الخطايا في جربة خلال هذه المرحلة على مشايخ الإباضية الذين يشاركون في إدارة الشؤون المحلية للجزيرة فلقد أشار الحيلاتي إلى سفر الشيخ أبو القاسم اليونسي إلى تونس لما سعيى به عند الباشة وبعث إليه طالبا منه ألفين دينار سلطانية» في سنة 1022 هـ (=1613 - 1614 م) (245) ويعتبر هذا التركيز على هياكل النفوذ المحلي من رجال الدين الإباضية أداة من أدوات اختراق الأتراك للنظم الاجتماعية والسياسية المحلية قصد إخضاع أهلها والهيمنة عليهم. وكانت السلطة توظف الخطايا على مشايخ الإباضية بسبب أفعالهم وكانت تلك الأفعال محل اختلاف بين الطرفين ففي اجتماع بين داود بن أبراهيم التلاتي ودرغوث باشا اعتبر هذا الأخير «فسادا» ما اعتبره الفقيه خيرا فيقول: «أنتم … أفسدتم البلاد وفعلتم وفعلتم واعتبر الفقيه خيرا ما اعتبره الباشا فسادا حيث يقول ما فعلنا شيئا إلا الخير ولسنا ان شاء الله
-
202