إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

من أهل الشر في شيء بل الفساد قبلك (246) وكان من نتائج ذلك أن قتل درغوث باشا الشيخ التلاتي رئيس مجلس العزابة الأعلى.

ويستفاد من الوثائق التاريخية الراجعة إلى القرنين 18 و 19 أن البايليك الحسيني انفرد هو وأعوانه بإسناد العقوبات المالية الممثلة للأداءات غير العادية لما توقفت هياكل النفوذ المحلية عن توظيفها على أهل جربة» وهو مؤشر على تعاظم قوة المخزن في الجزيرة على حساب الهياكل المحلية بها.

نفسه

ووظف الحسينيون خلال هذه الفترة الخطايا على المجموعات والأفراد على السواء وبدون تمييز بين العامة والخاصة من الإباضية وغيرهم وبين النساء والرجال، فلقد سلط علي باشا وابنه يونس قبيل سنة 1107 هـ (= 1763 ـ 1764 م عقوبات مختلفة على الشيخ محمد بن صالح بن جلود لما عزله عن الجزيرة فسجنه ونهب أموال آل بن جلود وأمر بخراب دارهم وهدم جدرانها (247). وكانت العقوبة في هذه الحالة تفوق القدرة الدفوعية للمخطى وتتعدى الخطية إلى العقوبة الجسدية وتعبر عما وصلت إليه علاقة مشايخ آل بن جلود في الجزيرة مع سلطة الأتراك من توتر وعداوة جعلت مصالح الطرفين متناقضة تمام التناقض. كما سلط الأتراك خطية على الشيخ محمد بن الحارث في سنة 1156 هـ (1743 - 1744 م) بلغت قيمتها خمسة عشر ألف ريال لأنه لم يهني ويشتغل بالفساد» (248) وتترجم هذه الخطية على المثال الأنموذج للخطية في مفهومها السياسي وظفها عليه القايد على بن عياد قايد جربة («اخبر به») وتولى هو نفسه استخلاص مبلغها منه وخرج خلاصها على يده) (249). ووظف الأتراك خطايا على بعض العائلات الإباضية منها خطية بغلت 5000 ريال وظفت على البرابشة أولاد حميدة بن صالح وبلقاسم بن صالح لأجل فسادهما تم خلاصها على يد القايد أحمد ولد بلجلود في أوائل شوال سنة 1170 هـ (=1756 - 1757 م) (250). ولم تكن تلك الخطايا موظفة على أهل جربة الإباضية في جهة دون جهة أخرى فلحقت أهل آجيم مثلما لحقت أهل سدويكش وغيرهم (251). ووظفت الخطايا أخيرا على الأصناف الاجتماعية المهنية فسلط البايليك الحسيني خطية على خبازة جربة في سنة 1162 هـ (= 1748 ـ 1749 م) بلغت قيمتها 400 ريال لما تناقضت تصرفاتهم مع المصلحة العامة التي كانت تتكفل بها السلطة المخزنية فاعتبرت أفعال خبازة جربة مخالفة (252).

203