إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

واتخذت صياغة المخالفات الموجهة إلى أفراد الإباضية أشكالا مختلفة

وأسبابا متعددة:

فوظفت علي رجب بن رحومة الجربي 1500 ريال لاتهامه بضرب السكة

أسقط منها محمد باي (1756 - 1759) ألف ريال (253).

ووظفت على سلامة بوذياب رايس مرست جربة» 2000 ريال في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م) لأجل «طلوعه للمركب الذي قدمت من بر الترك على يد قاسم بن عياد (254).

-

سنة وأسندت إلى محمد الديولاوي ورمضان العكاري الجربي في 1174 هـ (= 1760 - 1761 م خطية مبلغها 4000 ريال لإدعايهم أن دارهم متاع سكناهم فيها جنون وفي كل يوم يتكلمون معهم وظهر ذلك منهم كذب وبهتان تم استخلاصها على يد القايد بن عياد قايد جربة (255).

التخفيف من

وتفيد هذه الأمثلة وغيرها أن الخطية يمكن أن تعود لأسباب سياسية أو أمنية أو إجرائية قانونية أو اقتصادية أو مالية ألخ … وتعمد السلطة المركزية أحيانا إلى الأداءات غير العادية الموظفة على أفراد الفئات الإباضية سواء بالحط من قيمتها مثلما فعلت في الأمثلة السابقة مع رجب بن رحومة الجربي الذي أسقط عليه ألف ريال من جملة 1500 ريال أو بالتخلي عنها تماما مثل: 10000 ريال خطية ولد الشيخ الجنّي عشرة آلاف ريال طاحت بأمر المعظم سيدنا دام فضله (256).

وكانت تؤخذ مثل هذه الإجراءات لأسباب عديدة منها عدم قدرة المخطّى على دفع الأداء الموظف عليه أو خضوع السلطة إلى ضغط المجموعات السكانية المحلية أو غيرها. ولم تكن الخطية أداة من أدوات السلطة لإخضاع المجموعات الإباضية في جربة فقط بل استغلت لدعم الفئات الاجتماعية السنية والفئات التي تتكفّل السلطة بحمايتها وخاصة أهل الذمة. فوظف البايليك الحسيني على العبيد عقوبة مالية بلغت قيمتها 1846 ريال تساوي 3000 دينار بسبب هجومهم على الشريف وهو المبلغ ذاته الذي بلغته خطية العبيد الذين هجموا على الحارة (257).

204