إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ولم نرصد في المقابل أمثلة عن إسناد السلطة المركزية لعقوبات مالية ضد أفراد المجموعات السنية في جربة سوى حالة واحدة تمثلت في توظيف خطية قدرها 2000 ريال على المرأة زوجة الفقيه علي بن الشاهد مفتي جربة (258) ولئن كنا نجهل سبب توظيف تلك الخطية عليها إلا أننا نلاحظ فقط أن المرأة كانت زوجة من كان يتولى وظيفة دينية مخزنية هامة بالنسبة إلى الجزيرة والسلطة المركزية ذاتها.

إن دراسة الخطية كمصدر من المصادر الجبائية الواردة في الوثائق التاريخية تحت إسم «إحسان» أو «ترك) والتي شانها ان تزيد في إضعاف الإباضية من ناحية وتكسب هؤلاء الحلفاء مزيدا من القوة المادية والمعنوية ووردت في الدفاتر الجبائية شواهد كثيرة على ذلك نذكر من بينها:

-

38 ريالا ونصف ترك على طلبة الشيخ سيدي ابراهيم الجمني.

(259)

10 ريالات ترك على طباخ مدرسة سيدي ابراهيم الجمني 4 ريالات ترك على محمد بن علوان المطماطي صاحب سيدي ابراهيم

الجمني.

8 -

(260)

وربع ريالات ترك قانون 150 نخلة للشيخ سيدي ابراهيم الجمني 30 شعير تذكرت سيدنا إحسان لطلبة الشيخ ابراهيم الجمني لسنة 1137 هـ

(261) (1725 - 1724=)

فلم تكن الخطية ولا الدية تبعا لذلك مجرد أداءات غير عادية بل كانت لها أبعاد سياسية وفكرية واجتماعية لم تكن في جوهرها منفصلة عن بقية فصول السياسة الضريبية التي اتبعها الحسينيون والأتراك العثمانيون بشكل عام. ولنا أن نتساءل تبعا لذلك ما هي خصائص جباية جزيرة جربة خلال الفترة التي تهمنا؟ 3 خصائص جباية جربة

مثلت القائمات التي تضمنتها الدفاتر الجبائية للإدارة الحسينية في القرن 18 أقدم وثائق توفرت بالنسبة إلى الفترة العثمانية المتعلقة بجربة. وسوف نواصل في هذه الفقرة مثلما فعلنا في الفقرات السابقة معالجة تلك الوثائق على أنها وثائق جبائية ونتعامل معها في نفس الوقت على أنها تتضمن أيضا خطابا سياسيا كانت

205