إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الإدارة الحسينية والإدارة العثمانية بشكل عام تسعى من خلاله إلى تمرير المادة الضريبية التي لم يكن أهل جربة يؤدونها عن رضى وطواعية ولم يكن المخزن قادرا على فرضها واستخلاص معاليمها بسهولة وهو أمر لم يكن خاصا بجربة. وتأتي هذه القوائم الجبائية بعد مرحلة امتازت على المستوى العام بتنظيم المراديين لدواخل البلاد على الصعيدين العسكري والإداري وبداية تجذر حقيقي للحسينيين في البلاد عامة عن طريق الاستناد إلى العناصر المحلية على حساب العناصر التركية (262) وامتازت على المستوى الخاص بجربة بإحالة الحسينيين (والمراديين من قبل وحتى الحفصيين سلطتهم الضريبية المتمثلة في المجبى إلى آل بن جلود وآل السمومني قبلهم إلى سنة 997 هـ = 1588 - 1589 م) نظرا لقوة هؤلاء وقدرتهم على جبي الضريبة لأنفسهم في مجتمع بقي أغلب سكانه خوارج وكان ذلك مؤشرا يدل على قوة هياكل نظام العزابة في منطقة تمثل أطراف البلاد.
وكان الخطاب السياسي الحسيني والعثماني بشكل عام وثيق الصلة بالتفكير الديني والمذهبي للفئات الإجتماعية في جربة ويكون انطلاقا من ذلك، من المفيد بالنسبة إلينا أن نبرز خصائص جباية جربة وسياسة الأتراك فيها بشكل عام من خلال معالجة المستويات الثلاثة التالية:
المستوى الجبائي والاقتصادي،
والمستوى السياسي والاجتماعي،
والمستوى الفكري.
(أ) المستوى الجبائي والاقتصادي
نشير مسبقا إلى أن تعريف المجبى الممثلة «لمطالب» طوائف جربة يبقى غير كاف لبلورة الدور الذي كانت تلعبه الجباية بالنسبة إلى سكان الجزيرة من حيث إنها كانت تساهم في إضعاف فئات اجتماعية وتقوية فئات اجتماعية أخرى على حسابها. ويصبح من المطلوب منا تبعا لذلك، محاولة إعادة بناء طريقة توزيع الضرائب من قبل السلطة المركزية على المجموعات التي تقطن الجزيرة ودراسة المقاييس المعتمدة من قبلها في توزيع المجبى عليها من جهة وكيفية مساهمة الأفراد داخل كل مجموعة منها في دفع المجابي الموظفة على قومهم ويستوجب
206