إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

منا ذلك البحث في اتجاهين: هل إنّ التوزيع الضريبي يخضع إلى مقاييس بشرية أي أن الأداءات كانت تفرض على الرقاب؟ أم إن التوزيع كان يخضع إلى

مقاييس اقتصادية مرتبطة بثروة المجموعات والإمكانات المادية للأفراد؟

وتبقى عملية توضيح طريقة تحديد السلطة للمجبى المتعلقة بالمجموعات المحلية في جربة وتوزيعها على الأهالي داخل كل مجموعة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى العديد من جهات الإيالة أمرا ليس بالهين ولئن كانت «المطالب» تحدد في عديد مناطق البلاد قبل الحماية على أساس منتوجات الأرض مثل الساحل والأعراض وفي مناطق زراعة الحبوب فإن «مطالب جربة» كانت خلال العهد الحسيني توظف على قاعدة الأرض المستغلة ولم تكن قيمة المطالب تتغير وفقا للإنتاج السنوي بل كان البايليك يتقاضى باستمرار مجمل المجبى حتى ولو كان الإنتاج ضعيفا أو منعدما وكان البايليك ينتهج الطريقة نفسها مع بعض مناطق البلاد الأخرى مثل الجريد وغيرها (263).

و تفيد دفاتر القرن 18 المتعلقة بمجبى جربة أن الفئات السنية كانت معفاة من دفع الضرائب فاعتبرتهم السلطة المركزية محارير) فلم يكن هؤلاء يشاركون في دفع «قانون القطيع الموظف على الأملاك العقارية (264) وذلك وفقا للأوامر التي كانت في حوزتهم وتوزع عليهم من قبل البايليك ولم تكن تنسحب هذه الإعفاءات على الأعشاش وهم الفئات الدنيا من «غرباء» جربة.

وتتكون تلك الفئات المحظوظة من الأتراك الحنفيين الذين كانوا من فصيلة تكام البلاد وكانوا عسكرا وتجارا … ) ومن أولاد الزوايا الذين دأبوا على الدعاء للسلطة وتبرير سياستها بهدف تجذير أجهزتها في الجهة أو من رجال الدين (من علماء وفقهاء ( … ) الذين اعتبروا حلفاء للسلطة لأنهم وضعوا أنفسهم ليشغلوا الوظائف المخزنية المناسبة لهم (قضاة ومفاة وعدول … ) ويصبحون رواتبية» ضمن جهازها الإداري والسياسي. ويذكر عمر العيايدة خليفة جربة في رسالة إلى المكلف بعملها سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) في شأن امتيازات الزوايا من المحارير» قوله: «فيه أناس شتّى ببلدنا زوي وبأيديهم أوامر المشير سيدنا ومولانا أيده الله في عدم أداء القانون المرتب على أملاكهم في الماضي وحيث نطلبوهم يمتنعوا عن الأداء ويستظهروا بالأوامر المذكورة في عدم أدائهم أدائهم» (265) ولم يكن هؤلاء المحظوظون من أهل البلاد لأنهم لم يندمجوا في وسط

207