إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨اجتماعي تعامل مهم وفقا لمبدإ «البراءة» (266) واختلفوا مع أفراده مذهبيا وحضاريا (يقطن هؤلاء في السوق الكبير ويقطن أهل جربة في الداخل) وتعاملت معهم السلطة المركزية كمحظوظين لأنها اعتبرت وجودهم في الجزيرة يكرّس بناء اجتماعيا وسياسيا يتماشى و ما كان سائدا في مناطق البلاد الأخرى ويساعد على وضع حد لبناء اجتماعي وسياسي «إباضي» لا يتماشى وإعادة تنظيم الإيالة على أسس النظم الإسلامية (المالكية والحنفية طبعا).
وكانت المجابي في جربة توظف على أهل البلاد» (267) ويوزع هؤلاء بين أخماس الوهبية التي تضم من بينها يهود جربة في الحارة الكبيرة والحارة الصغيرة وأخماس مستاوة وتضم هذه الوحدات الجبائية داخلها الأعشاش». ويفيد هذا التقسيم أن توزيع الجباية في الجزيرة كان يتم وفقا لوحدات تختلف عن مثيلاتها المعتمدة في مناطق البلاد الأخرى مثل الزمالة وهي وحدة جبائية تنطبق على البالغ الواحد من الذكور أو على كمية ما من الأملاك أو الأرزاق 1 أو 2 ماشية حسب طبيعة التربة أو 50 رأس غنم أو 10 رأس بقر (268).
وتتفاوت مبالغ المجابي والأداءات الموظفة على المجموعات المحلية في جربة من الواحدة إلى الأخرى فمن خلال دفتر رقم 42 بتاريخ 1157 هـ (=1744 - 1745 م) بلغت الضريبة (مجبى أو جزية) في سنة 1156 هـ (= 1743 - 1744 م) حسب كل مجموعة:
- مطالب أخماس الوهبية (مجبى): 28862 ريال منها على أعشاش الأخماس: 3102 ريال تساوي 74،10 %.
- مطالب أخماس مستاوة (مجبى): 15069 ريال منها على أعشاش الأخماس: 560 ريال تمثل 71،3 %.
لزمة يهود جربة: 750 ريال تساوي 67،1 % من جملة ما يدفعه «أهل جربة» (وهبية ومستاوة والأعشاش واليهود معا) (269).
وتخضع قيمة هذه المجابي والضرائب إلى مقاييس معينة أثناء توزيعها على الوحدات المحلية. ولم تتوفر لدينا وثائق تسمح بتحديد تلك المقاييس ولكنه من الواضح أن السلطة المركزية كانت من الناحية السياسية تأخذ. بعين الاعتبار ميزان القوى بينها وبين هياكل النفوذ لكل وحدة محلية وهو ما يتضح من خلال
208