إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

مقارنتنا لمختلف المبالغ الجبائية الموظفة على أهل جربة» أو على كل مجموعة محلية على حدة. وكانت تأخذ بعين الاعتبار أيضا ثروة أهل جربة والمجموعات المحلية لأن الضريبة في الأصل تستهدف فائض الإنتاج والتفاوت الاقتصادي و اختلاف الثروة بين المجموعات اعتبارها كذلك.

وتعددت المؤشرات الدالة على التفاوات الاقتصادي بين مختلف الوحدات المحلية للجزيرة أهمها التباين الديموغرافي بينها في فترة مثل فيها الإنسان أهم قوة عمل وكفاح فكان التفاوت السكاني وما يصحبه من تفاوت عمراني أساس اختلاف الثروة والقوة. وليس هناك ما يمكّن من حصر عدد سكان كل فئة من فئات جربة آنذاك إلا أن وثائق القرن 19 تدل على استمرار تفوق عدد سكان أخماس الوهبية بالنسبة إلى عدد سكان أخماس مستاوة وبقي يهود جربة أقلية مهمشة عدديا واقتصاديا (270). وتسمح وثائق القرن 19 بالقول إن التفاوت الاقتصادي بين الوهبية ومستاوة كان كبيرا فلقد بلغ عدد معاصر أخماس الجهة الغربية سنة 1274 هـ (= 1857 - 1858 م): 101 معصرة وبلغ عدد الطواحن بها 3 وعدد الجوامع والمساجد ومقامات الأولياء الدالة الأخرى على ثراء متساكنيها 85 ولم يبلغ عددها في أخماس مستاوة على التوالي إلا 32 ولا شيء بالنسبة للطواحن و 43 كما بلغ عدد المنازل بالنسبة إلى الوهبية 785 تمثل 87،64 % مقابل 425 بالنسبة إلى مستاوة تمثل 12،35 % فقط (271).

هي

ولم تكن السلطة المركزية تستخلص الضرائب في جربة من الأفراد أي أن المسؤولية الضريبية لم تكن مسؤولية فردية بل توخت سياسة جبائية تقوم على المسؤولية الجماعية وسوف يتواصل العمل بهاته الطريقة خلال القرن 19 فلقد ورد في أمر من محمد الصادق باي إلى رستم وزير العمالة المكلف بجربة بتاريخ 1284 هـ (= 1867 - 1868 م): أخبرنا سعيد بن حمادي الجربي نايب جماعة سد ويكش أن الأنفار بالفصول الستة أعلاه (وهم سليمان ابن الحاج حمادي والفقيه سالم وسعيد بن عمر بكوش ورمضان بن مسعود وأحمد بن يحي وأبناؤه وجمعة المؤدب وأبناوه لما لزمهم أداء مال الدولة هربوا من جربة وتركوا أملاكا وقد دفعت عليهم الجماعة المال الموضوع عليهم وإلى الآن لم يرجعوا» (272) ولم تنف المسؤولية الجماعية ان يتم دفع الضريبة بصفة فردية.

209