إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ولا تمثل إعادة توضيح طريقة توزيع المجابي بين أفراد كل مجموعة أمرا أكثر

سهولة من توزيع السلطة المركزية لها على المجموعات المحلية ويبقى مثلنا مثل من درس الجباية في مناطق أخرى من البلاد لأنّها بدون شك موكولة الى المؤسسات المحلية. وتبرز الدفاتر الجبائية أن أعوان المخزن اهتموا بتحديد مبلغ كل فصل من فصول المجبى إلا أنهم أهملوا متابعة كيفية الجمع وطريقة التوزيع بين الأفراد.

ولا توجد في الأرشيف الوطني التونسي ولا في غيره ما يمكن من توضيح المقاييس المعتمدة في مساهمة الأفراد في الجباية داخل كل مجموعة محلية. إلا أن وثيقة إحداث جامع تاجديت الراجعة إلى سنة 1159 ـ 1161 هـ (= 1746 - 1748 م) سمحت لنا بالاطلاع على كيفية توزيع خطية بلغت قيمتها 50 ألف ريال وظفت على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس الذين يعطون السنوية دون مستاوة» (273) ونورد جانبا من الوثيقة الأصلية بأخطائه:

هناك

رما الباشا خطية على أهل المذهب وقدرها خمسون (ألف) فلما سمعوا الجماعة دخلو على يونس يطلبون الطف … ومن جملة ما قال لهم أن هذه الخطية أفرضها على أهل الجزيرة دون السنية ودون مستاوت فقال له بن عياد يا سيدي إن أخماس الجزيرة غالبها سنية وإذا سمعوا هذا التخصيص غالب الوهبية يقولون نحن سنية ومن يعطي هذا المال رجع فقال «فرقوها على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس الذين يعطون السنوية دون مستاوة فخرجوا من والمسجونين باقين على حالهم في سجن فاجتمعوا بمدينة تونس فقطعوا من هاذه الخطية لنفوسة ستة آلاف فبقى أربعة وأربعين ألفا فقدم بهم بن عياد إلى جربة ليأخذهم منها … فاجتمعوا مرارا ولم يستقم لهم رأي ثم بعد ذلك قام قايد الجزيرة وهو الحاج محمد المذكور (محمد بن خضر) فقال لهم افرقوا أربعة وثلاثين ألف وبقو عشرة آلاف إلى زمن السنوية واطلبو دار السلطان الطف فيتركهم عليكم ففرقو على ستة أخماس اربع وثلاثين ألفا ولم ينجا من هذه الخطية أحد إلا القليل لا حول لا قوت إلا بالله العلي العظيم ثم بعد أيام رجعو عملو العشرت آلاف الباقية على العزابة والغير وثقلوا على العزابة كثير مثل اتغزويسين وكذلك أولاد منصور من قلالة وكذلك الوراطنين وكذلك بن بيان وغيرهم والعبد الفقير جعلوا علينا ستين ريالا وربما يعاوض لنا وجميع المسلمين

210