إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢١١

فمكث بن عياد في جربة يجمع المال إلى يوم سبعة عشر من جمادي الثاني سنة 1 116 سافر بن عياد إلى تونس ببعض المال وبقى البعض يخلصه قايد الجزيرة بعده … ».

من

ترجع هذه الوثيقة إلى فترة علي باشا (1735 - 1756) المتميزة بانتصاب مؤسسة القايد بجربة والمحدثة من قبله وبما حدث خلالها من ضرر لهياكل نظام العزابة الذي بقي قويا متماسكا إلى ذلك الحين وتمثل الضرر في سجن مشايخ العلم الإباضية وغيرهم. ولم توظف هذه الخطية إلا على الوهبية ونفوسة وكانت تعني عزابة هؤلاء وأولئك وعامة الناس منهم وأعفي منها مستاوة والمجموعات السنية ويهود جربة. فكيف تمت آلية توزيع الخطية في هذه الحالة؟ تم توزيعها بعد اجتماعات انعقد بعضها بتونس العاصمة وبعضها الآخر بجربة وقد تكون الاجتماعات المنعقدة في تونس فرضتها الحالة غير العادية التي وجد فيها الجرابة أنفسهم و حظر الاجتماعات أفراد الجماعة» بما فيهم بن عياد الذي كان آنذاك شيخ الجماعة ولم يحضر إليها من كان في السجن أو من كان فارا في جربة ذاتها أو حتى خارج جربة ولم يكن توزيع الخطية في مناسبة واحدة بل في مناسبات وعلى مراحل فتم تحديد قسط نفوسة من قسط الوهبية في مرحلة أولى ثم تحديد قسط الستة أخماس وكانت قيمته أربعة وثلاثين ألفا على أساس طلب تأجيل دفع العشرة آلاف المتبقية إلى زمان دفع المجبى (السنوية) وأخيرا تم الحسم في توظيف العشرة آلاف المتبقية على العزابة وغيرهم.

ويفهم من خلال الوثيقة أن الخطية شملت جميع متساكني الأخماس إلا قليلا والمعلوم أن هذه القلة تمثل من لا فائض لهم في مداخيلهم وثروتهم، كما أن آلية التوزيع كانت تخضع الجباية بشكل عام إلى مراحل تتدرج من هياكل النفوذ العليا إلى هياكل النفوذ القاعدية فيشارك في المرحلة الأولى جماعة جربة وهم جماعة الوهبية الذين يفرضون نفوذهم على الجميع ثم يشارك في المرحلة الثانية جماعة الأخماس و «مقدّموها كل فيما يهم خمسة وقد يعهد توزيعها في مرحلة ثالثة الى جماعة الحوم او إلى جماعة المصلين» في كل مسجد. وتفيدنا الوثيقة المعتمدة أن الاتفاق على توزيع الأقساط بين المجموعات المحلية وحتى داخل المجموعة الواحدة لم يكن بالأمر الهين «فاجتمعوا مرارا ولم يستقم لهم رأي» وهو ما يعني من الناحية السياسية والجبائية أن التوزيع كان

211