إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢١٢يخضع لميزان القوى وأن المجموعة الأقوى تفرض على المجموعة التي دونها قوة قسطها من الجباية وفقا لما يسمح به فائض إنتاجها وقدرة أفرادها الدفوعية. ونحن لا نسبتعد أن يكون توزيع المجبى بشكل عام على الأفراد يتم إما حسب الاشخاص وإما حسب الأملاك وفقا لما كانوا عليه من حالة ضعف أو حالة يسر وهو ما ذهب إليه محمد الهادي الشريف فيما يتعلق بتوزيع قيمة المجبى من قبل
البايليك الحسيني
(274)
ب المستوى السياسي والاجتماعي
تعامل العثمانيون مع الوحدات الاجتماعية والسياسية المكونة للمجتمع في جربة على أسس مختلفة ومتباينة وأمكن لهم بلورة ذلك التعامل لما سحبوا السلطة الضريبية من آل بن جلود الذين اضطلعوا بمؤسسة «شيخ جربة وعاملها» وكانوا يجبون الجباية من أهلها لأنفسهم نظرا لقوتهم ونفوذهم في الجهة ومنذ أن ركزوا مؤسسة القايد في الجزيرة سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م) وجهزوها بنظام إداري مخزني مختص في جبي الضرائب. فأضيف عمل القايد حينئذ إلى عمل الهياكل الإدارية والدينية والعسكرية الأخرى التي كانت تشغل وظائف لصالح المخزن وكان البعض منها موروثا عن النظم السياسية السابقة للعهد التركي ولا سيما العهد الحفصي والمتمثلة في مؤسسات عديدة مثل قاضي جربة ومفاتيها وعدولها … وكان هؤلاء يعملون لحساب المجموعات السنية المقيمة في الجزيرة والمدعومة من قبل السلطة المخزنية نفسها.
وكان هدف البايليك الحسيني تنظيم البلاد عسكريا وسياسيا وجبائيا وإداريا وهو الأمر الذي ما انفك البايليك المرادي والعثمانيون عموما يعملون على التهيئة له منذ عهد حمودة باشا وتحققت لهم في شأنه نتائج إيجابية في مناطق أخرى من البلاد (275) وكان هدف الحسينين أيضا إعادة ترتيب الخارطة السياسية للجزيرة لصالحهم واعتمد هؤلاء على أعوان من المسلمين (من أهل السنة) ومن الغرباء سواء المقيمين منهم في جربة أو من غير المقيمين فيها وكان ذلك على حساب أعوان وعائلات الاباضية وخاصة منهم آل بن جلود «الخوارج» وأمكن للحسينيين تحقيق ذلك في ظرف لم يعد موقع الجزيرة الجغرافي يحول دون تنظيم البلاد المنشود وقد تم ذلك بداية من عهد علي باشا.
212